فإننا ذكرنا في كتابنا : اليوم الموعود . أن القوانين الطبيعية ليس لها وجود . لأن معنى القانون معنى انتزاعي ذهني ، كمفهوم الإنسانية والحيوانية وغيرها ، يجمعها الذهن ويحكم بوجودها من وجود أفرادها .
فمثلا : ان الذهن البشري حين يجد سقوط التفاحة وسقوط الحديدة وسقوط أي شيء مكررا ، يحكم بأن هناك معنى عام كلي اسمه قانون الجاذبية . وهو مفهوم ذهني وليس له واقع خارجي .
وإنما الواقع الخارجي للأفراد والتطبيقات ليس إلا . ولا نستطيع أن نقول للمفهوم الذهني أنه مؤثر في الأفراد على الإطلاق ، فكيف أصبح قانونا حاكما على الطبيعة ومتنفذا فيها .
وهذا المعنى يشمل كل ما نسميه بالقانون ، لا أعني القانون الوضعي ، بل القانون الكوني أو التكويني ، سواء كان في عالم الطبيعة أم في غيره .
القوانين في العوالم الأخرى علياها وسفلاها أيضا غير موجودة ، وإنما الموجود هو تأثير أفرادها بعضها في بعض .
وبالرغم من أننا عبرنا فيما سبق بالقوانين ، ولعلنا نعبر بعد ذلك أيضا ، إلا أنه من باب مجارات الخطأ الشائع . والتكلم بلغة الآخرين . إلا أن الصحيح هو ذلك .
إلا أن هذا - كما قلنا - لا يؤثر على مجرى حديثنا أو قل : لا يؤثر على مجرى السحر والساحرين . كما هو غير مؤثر في تأثيرات عالم الطبيعة نفسه .
فإن المهم هو تأثير عالم في عالم لينتج نتائج خارقة لنسميه سحرا . والمؤثر هو الأفراد وهو القانون . هذا غير مهم الآن من الناحية العملية . وإن كان الصحيح هو تأثير الأفراد أو المصاديق دون القانون .
الجهة الثانية : إن السحر هل هو واقعي أو تخييلي .
لا شك أن في السحر ما هو تخييلي ، أو أن قسما منه كذلك ، كما يدل عليه قوله تعالى * ( يُخَيَّلُ إِلَيْه ِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) * .
ما وراء الفقه — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٧