الاستدلال بالقرآن الكريم :
قد يستدل بالقرآن الكريم على أن السحر تخييلي وليس واقعيا بشكلين يعتبر أحدهما تعميقا للآخر :
الشكل الأول : قوله تعالى * ( يُخَيَّلُ إِلَيْه ِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى ) * .
وكذلك قوله تعالى * ( سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) * .
والآية الأولى نص في أن ما فعله السحرة إنما هو التخييل . والآية الثانية تنص على أنهم سحروا أعين الناس . وبعد التجريد عن الخصوصية ، يعني أن نفهم أن المراد ليس هو العين بذاتها وإنما هو إبصارها وإحساسها .
يرجع المحصل العام لهذه الآية إلى سابقتها ، ويكون معنى الآيتين الكريمتين واحدا . وهو أن السحر هو التخييل .
الشكل الثاني : أن نستدل بالآية الثانية السابقة * ( وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) * ونقول : إنها وصفت السحر الذي فعلوه بأنه عظيم . فإذا ضممنا ذلك إلى الآية الأولى التي تدل على أنه تخييلي . استطعنا أن نفهم أن كل السحر تخييلي . لأن السحر العظيم إذا كان كذلك فكيف بغيره ؟ .
ولا بد أن يكون السحر العظيم هو أعلى أنواع السحر ، وهو في نفس الوقت تخييلي . إذن لا يوجد في السحر ما هو غير تخييلي بنص القرآن الكريم .
وهذا الوجه تعميق للوجه الأول ، وهو غاية ما يستدل به الذاهبون إلى هذه النتيجة من المفكرين .
إلا أنه قابل للمناقشة من عدة وجوه أهمها :
أولا : أنه ثبت في علم اللغة وفي علم الأصول : أن العطف دال على التغاير بين المعطوف والمعطوف عليه . ولا يمكن أن يكونا تعبيرا عن شيء واحد .