إلا أن المهم الآن أن السحر هل يستطيع التأثير في الواقع ، كما يستطيع التأثير في الوهم والخيال . أو أنه خاص بالشكل الثاني من التأثير ولا يؤثر في الواقع على الإطلاق .
لا شك أن المفهوم من عدد من تعاريف السحر ، هو الرأي الأخير ، يعني الاختصاص بالتخييل . وهو المشهور بين فقهائنا بما فيهم سيدنا الأستاذ وبعض أساتذتنا .
وكان بعض أساتذتنا يقول ما مؤداه : إن آلات التصوير لا تصوّر التخييل السحري بل تصور الواقع . فبالرغم من أن العين ترى الواقع متغيرا إلا أن آلة التصوير تراه كما هو لو صح التعبير .
كما أنه كان يقول : إن تغيير الواقع ليس من السحر وليس حراما : فلو كان لشخص طريقة بأن يذهب الملوحة من مياه البحار فليفعل فإنه سيخدم البشرية خدمة عظيمة .
إلا أن كلا الأمرين قابلين للمناقشة :
أما الأمر الأول : وهو عدم تصوير التخييل السحري . فهو خلاف الوجدان الحسي . لأن الألعاب السحرية المعروضة في التلفزيون واضحة في نقل ما يحدث عن طريق السحر . فلو كانت آلة التصوير عاجزة عن التصوير التخييل السحري لما أمكن تصويره بالتلفزيون ومن ثم عرضه بعد ذلك .
وهذا يعني أحد أمرين :
أحدهما : وهو الأهم : أن السحر واقعي وليس تخييليا دائما ، وآلة التصوير تأخذ الواقع الجديد الذي يحصل بالسحر .
نعم ، أنواع السحر التخييلي ، لا دليل على إمكان تصويره بالآلات .
ثانيهما : إن صح ما كان يقول من أن جميع السحر تخييلي فمعناه أن الساحر كما يؤثر بسحره على أعين المشاهدين وخيالهم . كذلك هو يؤثر على آلات التصوير وبنفس النسبة .
ما وراء الفقه — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٨