وجود القوانين التي تحكمه . فإن لتلك العوالم مصالح في وجودها حسب الحكمة الإلهية التي اقتضتها وأحكمت تدبيرها .
وإنما السحر هو استغلال تلك القوانين من قبل الساحر أو الفرد الدنيوي أعني من عالمنا هذا استغلالا معينا ، يغلب عليه الإضرار بالآخرين .
الأمر الثاني : أن كل القوانين السابقة مما ينتج أحيانا أعمالا خارقة للعادة ، حتى القوانين الطبيعية . كصناعة الروبوت مثلا أو إعادة البصر إلى الأعمى طبيا أو غير ذلك ، كل ما في الأمر أن التدرج المعهود في العلوم والاعتياد عليها ، جعلها في ضمن الأمور المعتادة . ولكن يمكن أن نتصور فردا منذ مئة سنة أو أكثر ، فما ذا سيقول عن هذه النتائج الخارقة ؟ .
والكلام الآن أن السحر ما هو :
أولا : هل هو الناتج من قوانين عالم الظلام .
ثانيا : أو أنه الناتج من قوانين العالم الأوسط كلها .
ثالثا : أو هو الناتج من بعض قوانين العالم الأوسط ، دون الجميع .
رابعا : أنه هو الناتج من مجموع العالمين الأوسط والأدنى .
والذي أراه أن العالم الأسفل يمكن أن يكون منبعا للسحر . وأما العالم الأوسط فليس كله كذلك . بل لعله كله ليس كذلك ، إلا ما جاء بالإضرار بالآخرين .
وإنما هو عالم فسيح فيه عدة أشكال من التصرفات . كما يوجد في عالمنا هذا قوانين فيزياوية وكيمياوية وغير ذلك . ولا شك أن تسخير الجن بمجرده ليس سحرا ، ولم يفت فقيه بحرمته فيما أعلم . كما أن علم الجفر الذي هو استخدام الحروف لاستنتاج النتائج الغيبية ليس سحرا . ولا يقول أحد بحرمته . ويكفينا في جوازه ما دل من السنة على أنه كان لدى فاطمة سلام اللَّه عليها : الجفر الجامع وفيه كل شيء مسطور ، حتى أرش الخدش .
بقي عندنا قوانين الطلسمات وقوانين الفلك الأدنى . ولا اعتقد أن استخدامها لنفع الآخرين سحرا ولا حراما . نعم لا شك أن استخدامها للضرر
ما وراء الفقه — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٣