وهي عدة أنواع سبقت الإشارة إلى بعضها : منها تسخير الجن ومنها استعمال الطلسمات ومنها علم الجفر أو علم الحروف . ومنها قوانين الأفلاك باصطلاح القدماء وهي ما دون فلك الأفلاك أو الفلك الأعلى إلى غير ذلك .
المرتبة الثالثة : قوانينه عالم الجبروت الإلهية وهي الأعمال أو النتائج التي تظهر عن العقول المجردة والملائكة المقربين والأرواح العليا . فما فوقها .
وقلنا هناك أن السحر ما ينتج من القوانين الوسطى ، كلها أو بعضها على تفصيل قد نشير إليه إن شاء اللَّه تعالى . على حين تنتج المعجزة من القوانين ذات المرتبة الثالثة . وسنشير إلى ذلك أيضا بعونه تعالى .
ومعنى كونها مرتبة في العلو : أنها مترتبة في الشرف والأهمية أو قل :
أنها مترتبة من حيث السيطرة والشمول . لأن عوالمها مسيطرة بعضها على بعض . وكلما كان العالم عاليا ، كان مسيطرا على ما تحته ، كما هو مسطور في الفلسفة .
ولكن قد نقول بإزاء هذا الاستنتاج : أن هناك رتبة رابعة من القوانين وهي أسفل منها جميعا ، يعتقد بعض الناس بوجودها . وهي قوانين ما يسمى ( بعالم الظلام ) أو الأرض السفلى ونحوها حيث محل سكنى الشياطين والمردة والأرواح الشريرة .
وتلك المرتبة من الوجود - لو صحت - لها أعمالها ولها قوانينها ، وهي التي يستخدمها السحرة ، فإنهم بطبعهم يرون أن كمالهم هو الوصول إلى عالم الظلام والاتحاد بالشياطين . على حين أن أهل المعرفة من البشر يرون أن الكمال الحقيقي هو الوصول إلى عالم النور ، وهو المشار إليه في المرتبة الثالثة السابقة .
وينبغي أن نشير هنا إلى بعض الأمور :
الأمر الأول : أن السحر ليس هو وجود أي عالم من تلك العوالم ولا
ما وراء الفقه — صفحة 52
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٥٢