تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
من تبديل المكيل بالمكيل والموزون بالموزون وذلك لا يكون إلا إذا كان كلا العوضين عروضا . وأما في مثل الاقتراض فهو مما يتوفر سوقيا في كل العصور عند من لا يطبق هذا الحكم الإسلامي . النتيجة الثانية : ان من جملة أنواع المكيل والموزون الذهب والفضة فيشملها حكم الربا وهذا له نتيجة مهمة في أسواقنا الحاضرة أيضا ، لأن الذهب هو الأساس في قيمة الأثمان والنقود . وقد يقال : إننا إذا بدّلنا دينارا ورقيا بدينارين أصبح ربويا وإن لم يكن من الذهب لأن غطاء المصرفي من الذهب فكأننا بدلنا ذهبا بذهب فيكون حراما إلا أن الواقع خلاف ذلك كما سيأتي في فصل آت . والشيء المهم الآن هو أن نلتفت إلى هذين الحكمين الخاصين بالذهب والفضة وهو ما يسمى فقهيا ببيع الصرف . الحكم الأول : شمولها لحكم الربا كما سمعنا يعني عدم جواز المفاضلة بين العوضين . غير أن مشهور الفقهاء قالوا إنه لا يجوز المفاضلة في بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والذهب بالفضة ، إلا أن بعض أساتذتنا كان يجيز الشكل الأخير أعني بيع الذهب بالفضة أو العكس إذ يعتبرهما من نوعين متباينين لا من نوع واحد لتكون المفاضلة بينهما محرمة وهذا ما يسهل عددا من المعاملات التي قد تكون جارية في السوق . الحكم الثاني : التقابض في المجلس . فلو لم يحصل التقابض في المجلس عند بيع الأثمان كانت المعاملة باطلة كما عليه الأدلة المعتبرة وسيأتي الحديث عما إذا كان هذا الحكم مما يعقد تنفيذ معاملات المصارف أو لا يكون له أثر مهم فيها . ولا ينبغي أن ننسى في هذا الصدد قوله تعالى * ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا ) * أضعافا مضاعفة * ( لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُه ُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ ) * .