لأنها دفع المال بإزاء المنفعة ، ولا الحقوق ، لأنها وإن كانت قابلة للمبادلة بالمال ، إلا أنها لا يصدق عليها البيع . ولا عمل الحر ، لأن العمل عرفا إنما هو من الإجارة وليس من البيع .
ومن هنا اشترطوا أن يكون أحد الطرفين عينا ، ليصدق البيع ، على أن تعم العين ، كل ما يكون قابلا للبيع عرفا . حتى مثل الغاز والكهرباء ونحوها .
كما أن العوضين معا يجب أن يكونا ماليين ، فلو لم يكن لها مالية لم يصدق البيع . لأنهم قالوا : إن الملكية في أمثالها لا تصدق كالخمر والخنزير وما كان قليلا جدا كحبة القمح . وما لم يكن مالكا لا يصدق البيع . وإنما له فيه حق الاختصاص . وهو لا يصدق فيه البيع وإن كان يصح فيه التعامل شرعا وعرفا .
ومن هنا كان لا بد للإيضاح أن تكون المالية المشترطة منصوصة في التعريف . فتقول : البيع مبادلة عين مالية بعوض مالي . ونحو ذلك .
وهنا لا بد من الالتفات إلى أن صور استعمال النقد والعروض في العوضين يكون على أشكال كلها يصدق عليها البيع ، وإن خالف في بعضها سيدنا الأستاذ . والصحيح هو الشمول لصدق لفظ البيع عليها عرفا وشموله للتعريف .
أولا : بيع عروض بثمن يعني الثمن النقدي . وهو الشيء المتعارف عادة في عصورنا الحالية .
ثانيا : بيع عروض بعروض . وهو المقايضة . وهو شكل البيع الذي كان سائدا في العصور السابقة قبل أن تسود العملة في الأسواق .
ثالثا : بيع عملة بعملة . وهو الذي أنشأت له أسواق البورصة في العالم اليوم . وإذا كانت العملة من الذهب أو الفضة كان لبيعها بعض الشرائط الشرعية وسميت ( صرفا ) .
رابعا : بيع العوض بالمنفعة . وليس هذا من الإيجار إذا اعتبرنا المنفعة
ما وراء الفقه — صفحة 354
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٥٤