ولا يريد الإفصاح عنها . وإن كان ذلك مما يعود إلى عيب نفس الإنسان غالبا .
وقد تكون صفة تكوينية . كما لو كان يكره أن يتداول الناس : أن السماء أمطرت في أرضه البارحة ، أو أن زرعه وفير الحاصل ونحو ذلك .
وليس كل هذه الصفا مما تعلق بها الغيبة فقهيا ، ولا حرمة فيها . وإن كانت ثابتة في بعضها كما سنوضح .
وأما الاحتمال الثاني : فكراهة الصفة لا يقتضي كراهة النقل . وإذا لم يكن الفرد كارها للنقل ، ولم يكن له مانع من ذكر الناس له ، لم تكن الغيبة صادقة ، أو قل : لم يكن التعريف منطبقا .
وفي الغالب أن الصفة المكروهة للفرد نقص معين في بعض جوانب حياته ، ولكن قد تكون الصفة المكروهة خيرا أو كمالا ولكنه يتضايق من تحققه . كما لو كان الفرد يتصف بطبية القلب ولكنه يتمنى لو كان خبيثا ماكرا ، إذن لكانت حياته الاجتماعية أسهل . أو كما لو كان الفرد غنيا ولكنه يتمنى أن يكون فقيرا ليحصل على الثواب في الآخرة . وغير ذلك .
ومن المعلوم أن ذكر الصفة الحسنة للآخرين ليست من الغيبة بضرورة الفقه ، فلو ذكر الفرد شخص بالصفة الحسنة التي يكرهها ، لم يكن مغتابا له .
إلا أن هذه الإشكالات أو الاحتمالات لا تمنع من فهم التعريف فهما عرفيا . فإن المهم فيه هو أن نفهم ما الموصولة في قوله : بما يكرهه . ما المراد منها .
والظاهر منها عرفا رجوعها إلى الصفة المنقولة ، لا إلى النقل نفسه .
ولذا لو فسرنا التعريف هكذا : ذكرك أخاك بأسلوب يكرهه ، لم يكن مطابقا له تماما .
ويدلنا على هذا الفهم قوله في الرواية الأولى : يا رسول اللَّه . فإن كان فيه الذي يذكر فيه . وهو نص في أنهم فهم الصفة المنقولة ، التي قد تكون صادقة وقد تكون كاذبة .
ما وراء الفقه — صفحة 110
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١١٠