لم يفعل . فهي مضافا إلى ضعف سندها . أخذت قيدا غير محتمل فقهيا ، وهو أن يكون النقص دينيا لا دنيويا . فإن هذا مما تنفيه الروايات الأخرى المستفيضة .
على أنه يمكن أن يكون هناك مفهوم عام للغيبة يشمل البهتان . فتنقسم الغيبة بهذا المعنى : إلى ذكر ما هو فيه وما ليس فيه . إلا أنه خلاف الاصطلاح الفقهي وخلاف ظاهر الروايات الأخرى . بل خلاف ظاهر الآية الكريمة المشار إليها . فإن : أكل اللحم إنما هو في اللحم الموجود لا في اللحم غير الموجود . فتأمل .
وعلى أي حال ، فالمعول على الفهم الاصطلاحي للغيبة .
التعريف الثاني : إن الغيبة : ذكرك أخاك بما يكره
وقد وردت فيه عدة نصوص :
منها ما عن أبي ذر « 1 » عن النبي صلى اللَّه عليه وآله في وصية له قال : « يا أبا ذر إياك والغيبة . إلى أن يقول : قلت يا رسول اللَّه وما الغيبة ؟
قال : ذكرك أخاك فيما يكره قلت : يا رسول اللَّه فإن كان فيه الذي يذكر فيه .
قال : إذا ذكرته بما هو فيه فقد اغتبته . وإن ذكرته بما ليس فيه فقد بهته » .
وفي حديث نبوي آخر : قال صلى اللَّه عليه وعلى آله : « أتدرون ما الغيبة ، قالوا : اللَّه ورسوله أعلم . قال : ذكركم أخاكم بما يكرهه أو بنصّ آخر أنه قال : أتدري ما الغيبة قال : اللَّه ورسوله أعلم . قال : ذكرك أخاك بما يكرهه . والفرق بينهما في ضمير المخاطب » .
وهذا هو التعريف الأشهر بين الفقهاء ، بالرغم من أننا وجدنا أن الأخبار الدالة على ذلك التعريف أكثر وأوثق .
ويتم الكلام عن هذا التعريف ضمن عدة ملاحظات :
هامش
« 1 » أبواب أحكام العشرة : باب 152 : حديث 9 .