النسبة بين التعريفين :
كان التعريف الأول : هو أن الغيبة : كشف العيب المستور . يعني نقله لمن يجهله . وكان الثاني : ذكرك أخاك بما يكره ، يعني نقل بعض عيوبه ونقائصه ، إلا إذا كان النقل برضائه ومصلحته .
والفرق الرئيسي بين التعريفين ، هو أخذ عنوان الستر أو الجهل في الأول دون الثاني : فيكون نقل العيب التحدث عنه لمن هو عالم به غيبة على التعريف الثاني وليس غيبة على الأول .
وقد يقال : إن عنوان الكراهة أخذت في التعريف الثاني دون الأول ، فإذا لم تكن الصفة مكروهة ، كانت غيبة على الأول دون الثاني .
إلا أن هذا ليس بصحيح لأننا فهمنا من كلا التعريفين ، كونهما متعلقان بالعيب ، دون صفة الكمال . ورضاء الفرد بالعيب أحيانا ، يعني بأصل وجوده لا يعني جواز كشفه وذكره .
نعم ، لو كان راضيا بنقله ومعرفته ، كان جائزا من زواية كلا التعريفين ، لما قلناه من أن حرمة الغيبة أساسا إرفاقي . فترتفع حين لا يكون الإرفاق متحققا .
فالمهم هو الفرق الأول . ويمكن السيطرة على الموقف بأحد طريقين :
الطريق الأول : تقييد المطلق بالمقيد . والتعريف الثاني مطلق من حيث جهل السامع ، والأول يحتوي على هذا القيد ، فيكون أخص منه عرفا فيتقدم عليه ، فنقيد التعريف الثاني بالأول ، فيصبح عنوان الجهل كأنه مأخوذ في كلا التعريفين وهو المطلوب .
الطريق الثاني : أن نختار من التعريفين ، ما هو أصح وأوثق سندا ، وندع الآخر .
ولا شك أن التعريف الأول الذي أخذ فيه الجهل هو الأوثق في