هذا التعريف ، لأنه لا يحتوي على كشف العيب المستور ، بل هو من إعلام المعلوم ، ولا ضير فيه .
ولعله من هنا كان المتجاهر بالفسق ممن تجوز غيبته ، لأن عيبه معروف للناس ، ومفضوح لديهم ، فلا يكون الإعراب عنه غيبة له . ومهما يكن الأمر فهو مصداق غالبي له . وسيأتي الحديث عنه في مستثنيات الغيبة .
ومن زاوية هذه الفكرة ، ورد في الرواية الأخيرة : من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس ، لم يغتبه . ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه .
فالمدار هو معرفة الناس وجهلهم . وقوله : من خلفه ، يعني في غيابه ، كما سبق .
الملاحظة الخامسة : يشترط في صدق هذا التعريف للغيبة . أن يكون العيب موجودا فعلا ، فإذا لم يكن موجودا فهي ليست بغيبة ، بل هي بهتان ، وهو محرم أيضا بل هو أشد من الغيبة في الحرمة .
والرواية الأخيرة نص عن هذه الفكرة حيث قال : ومن ذكره من خلفه بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه . ومن ذكره بما ليس فيه فقد بهته .
وكذلك يمكن الاستفادة نفسها من الروايات السابقة التي تعرف الغيبة بأنها كشف ما ستره اللَّه عليه . وتقريب الدلالة : أن العيب إذا كان متحققا فعلا ، كان مستحقا للستر ، أو قل : كان مستورا . يعني موجودا ومستورا . وأما إذا لم يكن موجودا أصلا ، فلا يصدق عليه صفة الستر وعنوانه . لأنه بالنسبة إليه كالسالبة بانتفاء الموضوع . فصدق الستر عليه عندئذ غير منطقي وغير عرفي .
إذن ، فأخذ عنوان الستر في الروايات ، دال على اشتراط تحقق العيب يعني : مما هو فيه فعلا .
وأما قوله في الرواية الأولى عن الغيبة : هو أن تقول لأخيك في دينه ما
ما وراء الفقه — صفحة 107
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٧