الروايات بل أشهر ، لأنه متكرر في عدة روايات ، بحذف الثاني ، فإن إسنادها ضعيفة وغير معتبرة فالترجيح للأول .
ولا يكاد يفرق الأمر شيئا بعد أن فهمنا اتحادهما في المضمون . إلا من زاوية جهل السامع في الأول الذي رجحناه . ومنه زاوية الكراهة في الثاني ، والتي قلنا إنها تشمل الأول ملاكا .
وبعد التقييد الملاكي هذا ، يكون محصل تعريف الغيبة : أنها كشف العيب المستور أو المجهول مع كراهة صاحبه لنقله . وهذه الكراهة هي الحاصلة في الأعم الأغلب بطبيعة الحال .
فهذا هو الكلام في تعريف الغيبة .
[ في ذكر بعض التفاصيل التي تنفع من الناحية الفقهية ضمن عدة جهات ]
بقي علينا التحدث عن بعض التفاصيل التي تنفع من الناحية الفقهية ضمن عدة جهات :
الجهة الأولى : عرفنا أن الروايات المستفيضة بل المتواترة هي الدالة على حرمة الغيبة ، وليس الإجماع والسيرة فقط
فمن هنا ، كان دليل حرمتها لفظيا لا لبيا ، لكي يجوز لنا أن نأخذ منه بالقدر المتيقن . بل الدليل اللفظي له إطلاق سار في كل مصاديق الغيبة ، وهي ما ينطبق عليها التعريف . فما دام القول غيبة كان حراما . وكل مورد مشكوك مشمول للحرمة ، وليس كالدليل اللبي يكون باباً للجواز كما قلنا في بعض المسائل السابقة .
نعم ، هذا الإطلاق قابل للتقييد ، وهو ما يسمى بمستثنيات الغيبة ، لأنها مما دل الدليل على جوازها ، وسيأتي الكلام عنها قريبا .
الجهة الثانية : إذا كان التنقيص لشخص غير مندرج في تعريف الغيبة ، لا يكون مشمولا لحرمتها .
ولكن قد يكون حراما لعنوان آخر ، كإيذاء المؤمن وهتكه وغير ذلك . قد يكون جائزا أيضا إذا كان ذلك الفرد مستحقا .
والمهم الآن بيان موارد خروج التنقيص عن التعريف :
أولا : أخذنا في مفهوم الغيبة أن يكون الشخص المذكور غائبا . فلو