ولا أحشاني أي لم يعطني جليلة ولا حاشية وهي الصغيرة من الإبل .
إذن فيكون التجليل هو التصرّف بالجليل من الإبل وهو يعني الإشعار أيضا .
الاحتمال الثالث : أن التجليل إنما هو التجليل إلى اللَّه عزّ وجلّ الجليل العظيم . لأن في هذا العمل إشارة وإشعارا بذلك بلا شك .
كالتعظيم الذي يجعله البعض اسما للركوع لأنه يقال فيه سبحانه ربّي العظيم وبحمده . فيعود الأمر كله بحسب هذه الاحتمالات كلها إلى الإشعار .
الأمر الخامس : بالنسبة إلى مصالح الإشعار :
ذكرت الروايات فيه عدة مصالح :
المصلحة الأولى : غفران الذنوب عندما تسقط أول قطرة من الإبل عند إشعارها . وليس المراد سقوطها إلى الأرض بل خروجها من الجرح نفسه .
المصلحة الثانية : جعل الإشعار أو بتعبير آخر : الدم الملطخ على الناقة علامة كونها هديا ، بحيث لو تاهت ووجدها شخص آخر حلَّت له ، بمعنى أن يذبحها عن صاحبها ويأكلها .
المصلحة الثالثة : أن الشيطان لا يستطيع أن يتسنمها . يعني أن يركب فوق سنامها .
والشيطان لا يركبها بنفسه . وإنما المراد استعمالها في مقاصد غير صحيحة محرمة أو مرجوحة شرعا . فإذا تمّ إشعارها تعذّر ذلك ، وأصبحت كالوقف في حرمة استعمالها ، وخرجت عن ملكية صاحبها من الناحية العملية ، إلَّا أن يصرفها بهذا المصرف وهو الهدي . ولا يجوز له أي تصرّف آخر . ومعه تكون استعمالاتها الراجحة فضلا عن المرجوحة متعذرة .
ما وراء الفقه — صفحة 341
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤١