وقال الزجاج « 1 » : وأما الجر في الأرحام فخطأ في العربية لا يجوز إلَّا في اضطرار الشعر وخطأ أيضا في أمر الدين عظيم .
ومن أمثلة ذلك أنه قرأ الجمهور * ( وجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ ) * ، بالياء .
وقرأ نافع وابن عامر - وهما من السبعة - معائش .
قال الزجاج : ولا ينبغي التعويل على هذه القراءة . وقال المازني : أصل هذه القراءة عن نافع ولم يكن يدري ما العربية .
وقال النحاس : الهمزة لحن لا يجوز . وقال ابن الأنباري : وهي قراءة ضعيفة في القياس « 2 » .
ومن أمثلته « 3 » : أن ابن عامر قرأ * ( وكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ ) * . بنصب الأولاد ، ففصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول وهو أمر منعه البصريون .
قال ابن خالويه : هو قبيح في القرآن . وقال أبو علي الفارسي ، هذا قبيح الاستعمال ولو عدل عنها كان أولى وقال : أبو عبيد : لا أحب قراءة ابن عامر لما فيها من الاستكراه . وقال الزمخشري : وأما قراءة ابن عامر فشئ لو كان في مكان الضرور لكان سمجا مردودا . فكيف به في الكلام المنثور .
والفراء رد قراءة حمزة الزيات - وهو أحد السبعة - ورمى بعض القراء بالوهم ، في خفض الياء من قوله * ( بِمُصْرِخِيَّ ) * . وقال ومما ادهموا فيه قوله :
وما تنزلت به الشياطون . وهي قراءة الحسن البصري « 4 » .
إلى غير ذلك من الأمثلة . وهي دالة بوضوح على النتائج التي قلناها .
الأمر الثالث : بعد كل هذه النتائج فكيف لفقهائنا أن يفتوا بجواز القراءة طبقا لإحدى هذه القراءات ، كما سبق أن ذكرنا .
وجوابه : أن أغلب ألفاظ القرآن الكريم محفوظة ومجمع على قراءتها
هامش
« 1 » المصدر : ص 46 .
« 2 » المصدر : ص 50 - 51 .
« 3 » المصدر : ص 52 - 53 .
« 4 » المصدر : ص 67 .