تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ما وراء الفقه — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
* ( لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ والْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ والْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ والْمُؤْتُونَ الزَّكاةَ والْمُؤْمِنُونَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * « 1 » . فإن الظاهر أن * ( ( الْمُقِيمِينَ ) ) * معطوف على * ( ( الرَّاسِخُونَ ) ) * فينبغي أن يكون مرفوعا ، كما رفع ما بعده * ( ( الْمُؤْتُونَ ) ) * و * ( ( الْمُؤْمِنُونَ ) ) * . وكذلك قوله تعالى * ( إِنْ هذانِ لَساحِرانِ ) * « 2 » . فإن ظاهره أن ( هذان ) اسم ( إن ) فينبغي أن يكون على النصب . وقوله تعالى * ( ومَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه الله ) * « 3 » . الآية . فإن المشهور قراءة الهاء في ( عليه ) بالضم ، فما الوجه في ذلك . ولكل من هذه الآيات الكريمة ، وجوه من المحامل المطابقة للقواعد العربية ، على ما سوف نقول . ولكن لو فرضنا أن فيها مخالفة للقواعد العربية ، انفتحت إمامنا أوجه جديدة للجواب . الوجه الأول : أن كل ذلك من خطأ الكتّاب الأوائل للقرآن الكريم . ثم أصبح الخطأ مشهورا بين الناس كأنه صحيح . ويدعم هذا الاحتمال رواية عن عروة عن عائشة « 4 » قال : سألتها عن قوله * ( والْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ ) * وعن قوله * ( والصَّابِئُونَ ) * وعن قوله * ( إِنْ هذانِ ) * . فقالت : يا ابن أختي هذا عمل الكتاب أخطأوا في الكتاب ( يعني الكتابة ) . وما روي عن بعضهم : أن في كتاب الله أشياء ستصلحها العرب بألسنتها . الوجه الثاني : أنه اختلاف في القراءات . وقد عرفنا أن في القراءات أوجه كثيرة من الوهم والاجتهادات . لكن الرواية التي سمعناها في الوجه الأول ، تدل على وجود هذا الشكل من القراءة من الصدر الأول في الإسلام . فليس ناتجا من اختلاف القراء المتأخرين بما فيهم السبعة . إلَّا أنه اختلاف بين القراء المتقدمين
هامش
« 1 » النساء : 162 . « 2 » طه : 63 . « 3 » الفتح : 10 . « 4 » تفسير الميزان : ج 6 . ص 139 .
ما وراء الفقه — صفحة 295 | السيد محمد الصدر