كابن مسعود وغيره . ويؤيد ذلك أنهم قالوا : وفي مصحف ابن مسعود :
والمقيمون الصلاة .
الوجه الثالث : إن هذا الأسلوب القرآني من البيان إنما هو لبيان الإعجاز ، بشكل لا يشبهه أي أسلوب آخر .
إذ يقال : أنه بالرغم من وجود مخالفة القواعد العربية - على افتراض وجوده كما نحن عليه مؤقتا - فإن إعجاز القرآن وتحديه للأجيال ثابت وصحيح وحجة . أذن فهو من الإعجاز بحيث لا يخل به ذلك ، ولا يمكن أن ينسب إلى الغلط .
وأول دليل على ذلك ، هو أن فصحاء الجاهلية خضعوا لإعجاز القرآن وعظمته ، مع أنهم لو استطاعوا أن يطعنوا فيه من أي جهة لطعنوا ، وكان ذلك أوضح في مضادة الإسلام وأهله .
الوجه الرابع : إن القرآن الكريم ، يحتوي على كل شيء * ( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ) * ، بما فيه مخالفة القواعد العربية . فلو كانت هذه المخالفة غير موجودة لكان الكتاب غير مستوعب لكل شيء .
الوجه الخامس : أن المولى المطاع هو الله سبحانه وتعالى ورسوله ، وليس هو النحاة ، مهما شعروا بوجوب طاعتهم ، وهددوا وتوعدوا ووضعوا كرسيهم عاليا ، كما يقولون .
وعليه ، فإذا أمر النحاة بشيء فليس من اللازم إطاعتهم ، بل إذا اقتضت المصلحة عصيانهم كان تطبيق تلك المصلحة أولى من طاعتهم . وأما الوجه في هذه المصلحة فيعرف من الوجوه الأخرى التي ذكرناها أو غيرها .
ويؤيد ذلك ، أن قواعد النحو لم تكن موجودة على الإطلاق في زمن نزول القرآن الكريم ، فضلا عن أن يشعر الناس بأهميتها واحترامها ، كما أصبحت عليه الأجيال المتأخرة ، جرّاء التركيز الشديد على القواعد العربية .
وإنما كان العرب إلى ذلك الحين يتكلمون على السجية ، بما ورد على لسانهم من حديث . ومن هنا تشعبت اللغات . ورويت هناك كثيرا من مخالفة القواعد النحوية على ألسنتهم ، حاول النحاة بعد ذلك توجيهها مهما أمكن أو
ما وراء الفقه — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٦