يستغنى بها عن الأخذ عن غيرهم . وأما احتمال : أن يأخذوا هم من أحد القراء السبعة أو غيرهم فهذا قطعي العدم .
النقطة الثانية : إن هذه القراءات التي كانوا - سلام الله عليهم - عليها ، مسموعة معروفة ، لا تفوت على أي شخص وفّقه الله سبحانه إلى سماعها .
الأمر الثاني : إن هناك من العامة من انتقد القراءات بما فيها السبع انتقادا شديدا ، ووصف القراءة بالقبح أو الخطأ أو الضعف أو اللحن أو الشذوذ « 1 » . وسنذكر بعض النماذج لذلك .
وهذا يدل على أنهم لا يقيمون القراءة بمقام القرآن الكريم نفسه ولا يعدلونها به . وهذا يدل على عدة أمور :
1 - أن القراءات ليست متواترة ، إذ لو كانت كذلك لمثلت القرآن الكريم نفسه . ولما جاز الاعتراض عليها .
2 - إنها ليست إجماعية ، بنفس التقريب .
3 - إنها ليست مشمولة لحجية الخبر الواحد الثقة . إذ لو كانت كذلك لكانت حجة ، فلا يجوز أيضا الاعتراض عليها .
4 - لعلها أو بعضها ، من وضع القراء أنفسهم واجتهادهم ، كما احتمل السيد الأستاذ على ما سمعنا . وهذا يزيد في الطين بلة ، من حيث إمكان انتقادها ، وافتراقها عن مستوي القرآن الكريم افتراقا شاسعا . « 2 » ومن أمثلة ذلك : أن جماعة من القراء بما فيهم ابن مسعود وابن عباس وحمزة الزيات والحسن البصري وقتادة وآخرون قرؤا * ( واتَّقُوا الله الَّذِي تَسائَلُونَ بِه والأَرْحامَ ) * بجر الأرحام . فرد البصريون هذه القراءة لأنها تتعارض مع القاعدة البصرية التي لا تجيز العطف على الضمير المجرور من غير إعادة حرف الجر . فقال المبرد : هذا مما لا يجوز عندنا ونسب إليه أنه قال : لا تحل القراءة بها .
هامش
« 1 » القراءات القرآنية . للدكتور حازم سليمان الحلي . ص 40 .
« 2 » المصدر : ص 44 - 45 .