الحكم بحجيتها ، شأن كل سيرة عقلائية ممضاة ، كما هو مؤسس في علم الأصول .
ولو كان قد صدر النهي عنها لوردنا ، على حين لم يردنا ذلك ولو بخبر ضعيف ، بل قد ورد ما يدعم هذه القراءات ويسندها . وهو قولهم - عليهم السَّلام - : اقرأوا كما يقرأ الناس .
وهذا قابل للمناقشة من عدة وجوه :
أولا : إن هذا الإمضاء إنما يكون حجة فيما لو كانت هذه القراءات قد سرت إلى أصحاب الأئمة - عليهم السَّلام - أعني مواليهم والمؤمنين بهم .
وأما لو كانت قاصرة على العامة فلا نتوقع النهي عنها ، مرضيّة كانت أو لا .
وهذا مما لم يثبت .
فإن الموالين ، كانوا يأخذون قراءة القرآن عن الأئمة وأصحابهم ، لا عن القراء الآخرين . وعلى أي حال يكفي الشك في سريان تلك القراءات إلى هذا الطرف ، ليبطل الاستدلال .
ثانيا : إن عدم النهي ، لا تجري فيه أصالة الجهة ، بل يوثق بكونه ناشئا من التقية . بل إن قوله - عليه السَّلام - : اقرأ كما يقرأ الناس ناشئا منها أيضا .
ثالثا : بعد التنزل عن الوجهين الآخرين ، لا بدّ من إحراز شهرة القراءة ، لكي يكون عدم النهي عنها سببا لحجيتها . وأما إذا لم تحرز شهرتها يومئذ ، سقط هذا الاستدلال . ومع احتمال ذلك يسقط الاستدلال أيضا لأنه يكون تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية .
نعم ، لا يبعد - في حدود هذا الوجه - أن تكون بعض القراءات ذات شهرة بمقدار ما ، كقراءة عاصم ونافع . ومن الصعب أن نثبت أن تكون القراءات السبعة مشهورة يومئذ فضلا عن العشرة فضلا عن غيرهما .
ومن الطريف أن يناقش سيدنا الأستاذ في تواتر القراءات وحجيتها ، ثم يعتبرها مشهورة بحيث تكون قابلة للإمضاء كما أسلفنا « 1 » . فإنها لو كانت
هامش
« 1 » المصدر السابق : ص 182 وما بعدها .