فإنه ( لم تكن « 1 » القراءات السبع متميزة عن غيرهما حتى قام الإمام أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد - وكان على رأس الثلاثمائة ببغداد - فجمع قراءات سبعة من مشهوري أئمة الحرمين والعراقين والشام .
وهم : نافع وعبد الله بن كثير وأبو عمرو بن العلاء وعبد الله بن عامر وعاصم وحمزة وعلي الكسائي . وقد توهم بعض الناس أن القراءات السبعة هي الأحرف السبعة وليس الأمر كذلك . وقد لام كثير من العلماء ابن مجاهد على اختياره عدد السبعة لما فيه من الإيهام ) .
وقال « 2 » إسماعيل بن إبراهيم القرّاب : فالتمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة . وإنما هو من جمع بعض المتأخرين ، لم يكن جمع أكثر من السبع . فصنف كتابه وسماه كتاب السبعة . فانتشر ذلك في العامة .
وقال الإمام أبو محمد مكي « 3 » : قد ذكر الناس من الأئمة في كتبهم أكثر من سبعين ممّن هو أعلى رتبة وأجل قدرا منهم فكيف يجوز أن يظن ظان أن هؤلاء السبعة المتأخرين ، قراءة كل واحد منهم أحد الحروف السبعة المنصوص عليها . هذا تخلف عظيم .
وقال ابن الجزري « 4 » : وأنت ترى ما في هذا القول . فإن القراءات المشهورة اليوم السبعة عشر والثلاثة عشر ، بالنسبة إلى ما كان مشهورا في الأعصار ، قلّ من كثر ونزر من بحر ، فإن من له اطلاع على ذلك يعرف علمه العلم اليقين .
وذلك أن القراء الذين أخذوا عن أولئك الأئمة المتقدمين من السبعة وغيرهم كانوا مما لا يحصى وطوائف لا تستقص . والذين أخذوا عنهم أيضا كثر وهلم جرا . فلما كانت المادة الثالثة واتسع الخرق وقل الضبط . وكان علم
هامش
« 1 » البيان للخوئي ص 145 .
« 2 » المصدر والصفحة .
« 3 » المصدر : ص 177 .
« 4 » المصدر : ص 177 .