المرحلة الأولى : في نسبة القراءة إلى صاحبها . وهي مظنونة الصحة ، ولعلها مظنونة التواتر ، بغض النظر عما سوف نقوله في المرحلة الآتية .
ولكن هذا وحده لا يجعلها متواترة بالشكل الذي تكون حجة . لأن حجيتها متوقفة على تواترها عن النبي - صلَّى الله عليه وآله - ، لا عن أصحابها فقط . وهذا التواتر إنما يتم بعد تسليم التواتر في المرحلتين الآتيتين .
المرحلة الثانية : في النظر إلى نفس القاري الذي تنسب إليه القراءة وطلابه الأقربين .
ومن الواضح أن الرواية ، مهما كانت متواترة فهي تنتهي إلى شخص القاري وهو واحد . فتكون من قبيل الخبر الواحد ، وسيأتي فحصه .
وكذلك لو نظرنا إلى طلابهم الذين سمعوا هذه القراءات منهم فإن السامعين لأي واحد من القراء ليس عددا ضخما يشكل تواترا ، بل هو عدد محدود من الطلاب ، قد لا يعدو الواحد والاثنين ونحوها . فالتواتر في مرحلة الطلاب منقطع أيضا .
وهذا معناه انقطاع التواتر بين القراء أنفسهم إلينا بالطلاب أنفسهم .
فمن باب المثل : أن عاصم الكوفي له راويان فقط بغير واسطة هما حفص وأبو بكر . ولحمزة الكوفي راويان : خلف بن هشام . وخلاد بن خالد . ولنافع راويان هما : قالون وورش . وللكسائي راويان هما الليث بن خالد وحفص بن عمر . وهكذا . فكيف يتم التواتر براويين . بل لا يتم في كل جيل بأقل من عشرة فأكثر .
مضافا إلى المناقشة في حال بعض هؤلاء الرواة من حيث الضبط والوثاقة ، بالشكل الذي نتوقعه للقرآن الكريم . إلَّا أن الدخول في هذه التفاصيل يخرج بنا عن بناء هذا الكتاب .
الأسلوب الثاني : دعوى الإجماع على هذه القراءات من السلف إلى الخلف .
إلَّا أن هذا الإجماع مخدوش الصحة ، بل هو قطعي العدم .
ما وراء الفقه — صفحة 285
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٨٥