منها في بعد 120 درجة ، أو أقل : بل بالتأكيد أقل لأن غاية البعد المتصور ، هو أن تقع الكعبة في الواقع ما بين جهتين من صلاته . ومعناه أن إحداها تبتعد عن القبلة 60 درجة فقط . فلما ذا - بعد كل ذلك - يجب أن يصلي إلى أربع جهات . ما لم يدل دليل تعبدي على ذلك . وهو غير متوفر على ما سنسمع . بل الدليل بخلافه على ما سنرى .
الجهة الثانية : إن الإجماع على ذلك غير متوفر ، وإنما هي مجرد شهرة . ولو كان متحققا فهو ليس إجماعا تعبديا كاشفا عن رأي المعصوم - عليه السَّلام - لأن اعتماد الفقهاء كليا على الروايات . ولا أقل من احتماله . فيسقط الإجمال عن الحجية .
الجهة الثالثة : إن الروايات الواردة في ذلك غير تامة سندا . منها :
مرسلة محمد بن علي بن الحسين « 1 » قال : روى فيمن لا يهتدي إلى القبلة في مفازة أنه يصلي أربعة جوانب . وعن محمد بن يعقوب « 2 » : وروي أيضا أنه يصلي إلى أربع جهات .
فهذه روايات مراسيل وبإزائها الروايات الصحيحة التي ستسمعها في الوجه الثاني .
الوجه الثاني : أنه يصلي حيث يشاء . ورد في ذلك خبران صحيحان أحدهما عن محمد بن مسلم « 3 » عن أبي جعفر أنه قال : يجزي المتحير أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة .
ثانيهما : عن زرارة « 4 » قال : سألت أبا جعفر عن قبلة المتحير . فقال :
يصلي حيث شاء .
وقوله : حيث شاء يعني في الاتجاه لا مجرد المكان كما هو واضح ، لأنه هو الوجه العرفي في تطبيق الجواب على السؤال الذي كان عن اتجاه المصلي إلى القبلة .
هامش
« 1 » الوسائل ج 3 . أبواب القبلة . باب : 8 . حديث : 1 .
« 2 » المصدر : حديث : 4 .
« 3 » المصدر : حديث : 2 .
« 4 » المصدر : حديث : 3 .