السَّلام - أنه قال : لا صلاة إلَّا إلى القبلة . قال : قلت : وأين حد القبلة .
قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كله .
وحسنة أبي هاشم الجعفري « 1 » ، قال : سألت الرضا - عليه السَّلام - عن المصلوب ( إلى أن قال ) : وإن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر . فإن بين المشرق والمغرب قبلة .
وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن .
إلَّا أن في هذه الأخيرة بعض الناقش ، لأنه يقول : ( وإن كان قفاه إلى القبلة ) ( وإن كان منكبه الأيمن إلى القبلة ) أذن فهو يسلَّم بالقبلة التي يراها المتشرعة ، فيبقى قوله ( فإن بين المشرق والمغرب قبلة ) محمولا حال على الضرورة .
وأما الرواية الأولى ، فلا يبعد أن تكون تامة سندا ودلالة . ولكن يبقى النظر في نسبتها إلى الأدلة الأخرى .
الاحتمال الرابع : إن كل الجهات قبلة . آخذا بقوله تعالى * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * . وهذا صحيح .
إلَّا أنه من المؤكد فقهيّا ، إنه ليس مع العلم والاختيار . وإنما هي قبلة المتحير الذي لا سبيل له إلى معرفة القبلة . ودلَّت عليه بعض الأخبار الصحيحة .
منها صحيحة زرارة « 2 » ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر - عليه السَّلام - أنه قال : يجزي المتحير أبدا أينما توجّه . إذا لم يعلم أين وجه القبلة .
وقوله ( أينما ) بمنزلة الفاعل ليجزي . وكل الجملة جواب الشرط متقدم لقوله إذا لم يعلم .
وصحيحة زرارة « 3 » قال : سألت أبا جعفر - عليه السَّلام - عن قبلة
هامش
« 1 » المصدر : أبواب صلاة الجنازة . باب : 35 . حديث : 1 .
« 2 » المصدر : أبواب القبلة . باب : 8 . حديث : 2 .
« 3 » المصدر : حديث : 3 .