الكتاب الكريم فهو غير واضح به . ولكن يمكن أن يستشعر من بعض آياته .
كقوله تعالى * ( جَعَلَ الله الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ) * « 1 » . على أن نفهم من القيام : القيام للصلاة أو ما يعمه ونفهم من البيت الحرام الكعبة كما هو الصحيح . وكقوله تعالى * ( وما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وتَصْدِيَةً ) * « 2 » . على أن نفهم على أن هؤلاء المنافقين المشار إليهم في الآية إنما يتبعون السيرة الإسلامية المعتادة بالتوجّه إلى البيت وهو الكعبة ، في الصلاة .
الاحتمال الثاني : القبلة هي المسجد الحرام .
وبه نطق الكتاب الكريم . قال تعالى * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * « 3 » . وقال سبحانه * ( ومِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ) * « 4 » .
وبه نطقت بعض السنة كرواية بشر بن جعفر الجعفي « 5 » ، عن جعفر بن محمد - عليهما السَّلام - قال : سمعته يقول : البيت قبلة لأهل المسجد والمسجد قبلة لأهل الحرم والحرم قبلة للناس جميعا .
ومثلها بعض الأخبار الأخرى ، وكلها غير نقية سندا ، على أننا يمكن أن نفهم من المسجد الحرام في الآية الشريفة ، الكعبة . ولكنه لا يخلو من بعد .
فقد يقال : إن الكعبة قبلة بالضرورة والمسجد الحرام قبلة بنص القرآن الكريم . وأما الحرم فالدليل كونه قبلة ضعيف . وسيأتي معنى الحرم في كتاب الحج إن شاء الله تعالى .
الاحتمال الثالث : أن القبلة هي الجهة التي تكون بها الكعبة .
روى محمد بن الحسين بسنده عن زرارة « 6 » عن أبي جعفر - عليه
هامش
« 1 » المائدة : 97 .
« 2 » الأنفال : 35 .
« 3 » البقرة : 144 .
« 4 » البقرة : 149 و 150 .
« 5 » الوسائل ج 3 . أبواب القبلة . باب : 3 . حديث : 2 .
« 6 » المصدر : باب : 2 . حديث : 9 . وأنظر : باب : 9 . حديث : 2 .