إلَّا أن هذا الكلام مرجوح جدا من الناحية الفقهية . وانتهاء وقت صلاة المغرب بنصف الليل كالأكيد . ونية القضاء بعد ، كذلك إلى حد يستدل على وقت العشاء بوقت المغرب من باب أنهما متلازمان شرعا . وهذا غير بعيد ، ولكن يبقى للاحتياط بنية العشاء مجال ، ولو لاحتمال عدم التلازم .
وإذا كان الأمر غير واضح في الجملة في صلاة العشاء فهو مثله في نافلتها . ولا دليل هنا ، إلَّا تصريح المشهور بامتداد وقت النافلة بمقدار وقت الفريضة . فيكون احتمال امتداد الوقت إلى الفجر شاملة لهما معا . ونية الرجاء والاحتياط بعد نصف الليل الشرعي شاملة لهما معا حتى لو صلَّى العشاء أول وقتها وأجلّ النافلة إلى ذلك الحين .
وأما الحكم الثالث : وهو أن نصف الليل هو أول وقت استحباب صلاة الليل .
فهذا ما قال به قسم من الفقهاء ووردت به بعض الروايات غير المعتبرة ، إلَّا أن الظاهر أنه من باب العفو أو العذر ، وهذا لا ينافي أن وقتها الرسمي المحدّد هو السحر . كما سوف نقول .
وقت صلاة الليل :
فيه عدة احتمالات :
الاحتمال الأول ؛ أنه هو ثلث الليل الأخير .
روى إسماعيل بن سعد الأشعري قال : سألت أبا الحسن الرضا عن ساعات الوتر . قال : أحبها إلى الفجر الأول . وسألته عن أفضل ساعات الليل . قال : الثلث الباقي .
إلَّا أنه واضح المناقشة دلالة لأن أفضل ساعات الليل لا يعني أنها وقت لصلاته . وكونه يسأل عن الوتر في سؤاله الأول لا يعني أنه مربوط بالسؤال الثاني .
الاحتمال الثاني : أن وقتها آخر الليل .
كما عن مرازم « 1 » عن أبي عبد الله - عليه السَّلام - قال : قلت له :
هامش
« 1 » المصدر : باب : 54 . حديث : 4 .