عادتها . إلَّا أن تعلم أنَّ عادتها تقدمت . وعلى أيِّ حال فهو أيضا موضوع واقعي للحكم بالحيضية .
وإذا قبلنا وجود الشك مأخوذا فيها ، فإنما هو شك السائل ، الذي أخذه الإمام - عليه السَّلام - بنظر الاعتبار في الجواب ، في حين لم يؤخذ في موضوع الجواب أيِّ شك .
وإذا تمت جولتنا هذه في الأخبار المدعى دلالتها على قاعدة الإمكان عرفنا أنَّه ليس هناك أيِّ خبر دالّ على تلك القاعدة . إذن ، فهي قاصرة من حيث المقتضي ، لأنَّ كل الأدلة السابقة عليها بما فيها الإجماع والإخبار لم تنهض للدلالة عليها . ومن الواضح أنَّ من عدم المقتضي لم يبحث عن وجود المانع .
وقد ذكر السيِّد الأستاذ عدّة ألسنة للروايات التي تصلح أن تكون معارضة لتلك الدالة على القاعدة .
إلَّا أنَّ الصحيح : أنَّ الروايات الواردة في باب الحيض أخذت كل الاحتمالات بنظر الاعتبار . بما فيها اختلاف لون الدم ، والتي رواها السيِّد الأستاذ في الطائفة المعارضة . مما لم يبق مجالا لجريان قاعدة الإمكان ، لأننا ليس لنا مورد مهمل من حيث القواعد العامة ونشك في كونه حيضا لنجري قاعدة الإمكان .
ومنه تعرف أنَّ كلّ تلك الروايات الواردة تصلح للمعارضة مع هذه القاعدة بأحد شكلين :
الشكل الأول : كونها نافية لها ، باعتبار كونها محددة لتكليف آخر ، قد لا يكون هو الحكم بالحيضية . وحتى لو كان ذلك ، فإنه من أجل موضوع آخر غير مجرد إمكان التحيض .
الشكل الثاني : أنَّ تلك الأخبار ترفع القاعدة موضوعا ، حتى على تقدير ثبوتها . فإنها بتحديدها للتكاليف بطريق حجة لا يبقى المكلف شاكا فقهيّا ليكون مشمولا للقاعدة .
وبتعبير آخر : لا يوجد مورد ينطبق عليه تعريف القاعدة الذي سمعناه
ما وراء الفقه — صفحة 167
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٦٧