الوجه الثاني أو إلى الاحتمالين الأخيرين من الخمسة المتقدمة .
الوجه الثاني : أن يراد به الاحتمال القائم فقهيّا وشرعا ولا نافي له بدليل معتبر . فهذا بعينه أحد الوجهين الأخيرين .
والذي يقرب من الوجدان أن الأصحاب إنما أرادوا بالاحتمال هذا الوجه الأخير ، بعد أن كان فساد ما تقدم من المحتملات واضحا . إذن فالأمر راجع إلى أحد الاحتمالين الرابع والخامس ، وليس لنا خلاف حقيقي معهم .
وإنما لا بدّ من الوقوف على تمحيص ذين الاحتمالين نفسيهما . وتمحيصهما متوقف على ما ذكره السيّد الأستاذ من شروط جريان قاعدة الإمكان هذه .
ومن الطريف أنه ذكر « 1 » : أنها لا تجري في الشك بنحو الشبهة الحكمية ولا بنحو الشبهة الموضوعية ، وذكر له بعض الأمثلة التي سنسمع قسما منها . مع العلم أنَّ الشك في المسائل الفقهية كلَّها ، ويراد به الشك السابق على الدليل ، لا يعدو أحد هذين الشكلين . أو على الأقل - هما الشكلان الأعم والأكثر منطقية في الفقه كله . فما ذا يبقى إذا استثنينا هذين الشكلين .
وكأنَّ السيِّد الأستاذ أيضا أراد بالشبهة الموضوعية : الشبهة المصداقية « 2 » ، أو أراد اندراجها فيها على الأقل . والمهم الآن أنَّ قاعدة الإمكان لا تشمل الشبهة المصداقية أيضا .
فما ذا يبقى من الشكوك المحتملة فقهيّا أساسا إلَّا الشك في المتعلق .
وهو أمر كل وجه له في المقام ، فإنه من الشك في الامتثال . فإن المتعلق هو المأمور به فإذا شك أنه امتثله أم لا كان ذلك من الشك في المتعلق .
إذن ، فعلى ما قاله السيّد الأستاذ لا يبقى مورد لهذه القاعدة على الإطلاق . ومن الطريف أن الفرع الذي وافق « 3 » على كونه مصداقا محتملا للقاعدة وهو ما إذا كان الدم ثلاثة أيام مستمرة وغير متجاوز العشرة والمتخلل بينه وبين الدم السابق أقل الطهر . والمردد بين الحيض والاستحاضة لأجل الشك في تحقق الشرائط محكوم بالحيضية بمقتضى النصوص . أقول : هذا
هامش
« 1 » المصدر ص : 237 و 238 .
« 2 » المصدر : ص 248 .
« 3 » المصدر : ص 247 .