وتعالى ، وهو يصف حال عباد الله المخلصين ( على سرر متقبلين ( 44 )
يطاف عليهم بكأس من معين ( 45 ) بيضاء لذة للشاربين ( 46 ) لا فيها غول ولا
هم عنها ينزفون ) [ الصافات 44 - 47 ] فالقران يصف خمر الجنة أنها خالية من
الغول - المادة المؤذية في الخمور - علما بأن جابر بن حيان هو أول من نبه إلى
وجود مادة في الخمر عام 800 م مذاقها حارق سريعة التبخر ، تذهب الذهن
والبصيرة وقام باستخلاصها بكميات قليلة وأسموها ، بالغول ، ثم جاء بعده كيميائيو
الغرب " فاستخلصوها بكميات كبيرة ، وشاع بعدها استخدام كلمة الكحول
Alcohol .
وبعد . . بعد أن تبين لنا الأذى الصحي فيما عرضنا من الخبائث - عوضا
عن الأذى الاجتماعي ، والخلقي - الا يحق لنا أن نسأل : أين تقف البشرية اليوم
من كل ذلك ؟
إن نظرة واحدة إلى حياة البشر اليوم تجعلنا ندرك مدى الاعوجاج والشرود
الذي شردته عندما نست الله ، كما تجعلنا ندرك العبء ، الكبير الذي تصدت إليه
الآيات القرآنية لتقوم هذا الاعوجاج ولتنبه البشر إلى شرودهم ، كما تجعلنا ندرك
أخيرا النعمة التي أنعم الله بها على من آمن به ، وأيقن بكتابه ، وسلم لامره .
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 153
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص١٥٣