يتحول الشرب في المناسبات إلى إدمان ؟ فيجيب على هذا السؤال كل المدمنين ،
حيث بدأ كل هؤلاء ، بتناول الغول في المناسبات السعيدة ، ثم في المناسبات
المؤلمة ، ثم إثر كل شدة أو عقبة ، وبعدها كمسكن لآلامهم ، ثم ينتهي ذلك بالداء
البشع ، ألا وهو الادمان " يشرب الناس الكأس ، ويشرب الكأس الكأس .
فيشرب الكأس الناس " . في الولايات المتحدة الأمريكية ، هناك 100 مليون
شخص يشربون الغول بالمناسبات ويدعون بشاربي الانس ، منهم 10 ملايين
مدمنين على الخمر ، اي 10 % من شاربي المناسبات يتحولون إلى مدمنين
باستمرار .
كيف عالج القرآن مشكلة الادمان على الخمر ؟
لم تشهد البشرية عبر تاريخها الطويل ، علاجا ناجحا لمشكلة الادمان على
الخمور ، إلا مرة واحدة ، حصل ذلك في صدر الاسلام ، وما زالت البلدان
الاسلامية إلى اليوم تلمس أثر ذلك ، فوباء الادمان فيها أقل انتشارا بكثير نسبة
لباقي الدول الغربية والأمريكية ، ولم يكن ذلك العلاج دواء يؤخذ ، أو مؤسسات
متخصصة تهتم بالمدمنين ، ولم يكن قوانين صارمة تطبق على نفوس مريضة
ترفض هذه القوانين . لم يكن العلاج من هذا أو ذاك ، لان المشكلة أعمق جذورا
وأشد تعقيدا من كل تصور سطحي ولذلك فقد فشلت جميع المحاولات ، والتي
كان أعظمها تلك التجربة التي قامت بها الولايات المتحدة الأمريكية ، حيث أصدر
الكونجرس قانونا عام 1919 يحرم صناعة الخمر سرا وجهرا . . ويمنع بيعها
وتصديرها واستيرادها ونقلها وحيازتها ، ويفرض العقوبات الشديدة بحق
المخالفين اما بالسجن أو الغرامة أو كليهما . ووضعت الحكومة لتنفيذ قانون
التحريم امكانات عظيمة ، فأنفقت على الدعاية لتوعية الناس بكل الوسائل
الاعلامية والتعليمية ما يزيد عن 60 مليون دولار ، ونشرت من الكتب والنشرات ما
يزيد عن 10 ملايين صحيفة " وأنفقت لتنفيذ القانون حوالي ( 250 ) مليون جنيه ،
وكانت النتيجة بعد تطبيق القانون أربعة عشر عاما ما يلي :
انتشار آلاف الحانات السرية ، وازدياد عدد شاربي الخمر أضعافا ، وسجن حوالي
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 150
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص١٥٠