نصف مليون شخص لمخالفتهم القانون ، وصدر حكم الاعدام ب 200 شخص
من المجرمين بسبب الخمر ، وانتشرت الخمور الرديئة التي زادت في أضراره
الصحية فأدت لهلاك 7500 شخص وإصابة 11000 شخص بأمراض صعبة
وذلك في عام واحد ، كما ارتفعت نسبة جرائم القتل إلى 300 % كل هذا دفع
الحكومة لإعادة النظر في قانونها ، وقرر الكونجرس عام 1933 م الغاء قرار حظر
الإباحة وذلك بسبب الفشل الذريع ، كما قال صموئيل ميل في كتابه " قراءة حول
الغول ) : " إن القرار قد الغي على أساس واقعي هو ان المنع قد فشل " .
ولعلك أخي القارئ قد أصبحت في شغف لان تعرف ما هو هذا العلاج ؟
وكيف تم تطبيقه ؟ . . ولبيان ذلك نقول : إنه العلاج القرآني ، سلك فيه القرآن
أسلوبا ربانيا فريدا في اجتثاث الداء الذي كان متفشيا في المجتمع العربي
الجاهلي الذي أحب الخمر ، وتغنى بها ، وتفنن في تسميتها ووصفها ووصف
مجالسها ، حتى كاد يعبدها ، واعتبرها بعضهم شفاء من المرض .
لقد عاج القرآن النفوس البشرية أساسا ، فنزع منها عقائد الجاهلية
وتصوراتها وقيمها وموازينها ، وزرع فيها دين الفطرة وعقيدة التوحيد ، ودانت هذه
النفوس طوعا لكل ما ينتج عن هذه العقيدة ، وأصبحت مهيئة للتلقي ثم للتنفيذ ،
وبعد ذلك تدرج القرآن في معالجة مشكلة الخمر بشكل خاص وعلى مراحل
متعددة :
في المرحلة الأولى : نزلت أول آية تتكلم عن الخمر ( ومن ثمرات النخيل
والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا ) [ النخل : 67 ] وأول
ما يطرق النفس في هذه الآية هو وضع السكر مقابل الرزق الحسن ، وكأنها
إشارة إلى أن السكر ليس من الرزق الحسن .
وفي المرحلة الثانية : حيث تحرك في وجدان المسلمين حب لبيان أكثر
وضوحا في الخمر ، فقال عمر بن الخطاب " اللهم بين لنا في الخمر بيانا شفاء "
فأنزل تعالى ( يسئلونك عن الخمر والميسر
قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما )
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 151
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص١٥١