[ البقرة : 219 ] . فبينت الآية أن ضرر الخمر والميسر أكبر بكثير من نفعهما
الذي لا يتجاوز بعض المنافع المادية الشخصية ، وفي هذا دفع لكثير من المؤمنين
على ترك الخمر وهجرها ، لان في الآية ايحاء بأن تركها أولى .
وفي المرحلة الثالثة : وبعد أن تهيأت النفوس بشكل أكبر ، يعمد القرآن
لكسر عادة الادمان ، فيحرم الصلاة على المسلم وهو سكران ( يا أيها الذين
آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون ) [ النساء : 43 ]
وأوقات الصلاة الخمس الموزعة على ساعات اليوم لا تترك لمتعاطي الخمر مجالا
بتناولها بانتظام ، ومتى شاء .
ثم تكون المرحلة الرابعة والحاسمة التي أمر بها الحق تبارك وتعالى
باجتناب الخمر ، وبالانتهاء عنها ، وذلك حسب منهج سام من التربية والتوجيه
الدقيق حيث قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب
والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ( 90 ) إنما يريد
الشيطان أن يوقع بينكم العدوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم
عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون ( 91 ) وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول
واحذروا فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلغ المبين ) [ المائدة : 90 - 92 ]
وكان جواب المؤمنين : قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي كان رجل خمر
في الجاهلية : " انتهينا . انتهينا " ومجت جرعات الخمر التي في الأفواه ،
وحطمت الكؤوس التي في الأيدي ، وشقت الزقاق ، وأريق الخمر في الشوارع
وتحرر المجتمع الذي دان لشريعة التوحيد من عبوديته لكل طواغيت الحياة بجميع
اشكالها ، وتطهر من ذلك الرجس البغيض .
ونذكر هنا أن العلماء قد بينوا أنه يمكن تطبيق هذه الطريقة في التدريج على
مدمن الخمر الذي يرغب في التوبة والاقلاع عن هذا الداء ، فبعد تهيئته نفسيا ،
يمنع عن السكر في أوقات الصلاة مدة من الزمن ، ثم يمنع عنه نهائيا .
خمر الجنة : هو شراب لذيذ ، أعده الله لأهل الجنة ، ورد ذكره في آيات
كثيرة ، ! سنذكر منها هذه الآيات التي تفجر لنا معجزة قرآنية خالدة ، إذ يقول تبارك
مع الطب في القرآن الكريم — صفحة 152
مساهمون: عبد الحميد دياب
ص١٥٢