تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح في وضوء الرسول ( ص ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
كتاب الله عز وجل ، وإنما يجوز ذلك في ضرورة الشعر ) ( 1 ) . وقال أبو حيان : ( وهو تأويل ضعيف جدا ولم يرد إلا في النعت حيث لا يلبس ، على خلاف فيه ) ( 2 ) . وقال الفخر الرازي : ( هذا باطل من وجوه : الأول : أن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام الله يجب تنزيهه عنه . وثانيا : أن الكسر إنما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : ( جحر ضب خرب ) ، فإن من المعلوم بالضرورة أن الخرب لا يكون نعتا للضب بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل . وثالثها : أن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف ، وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب ) ( 3 ) . وقال الخازن : ( وأما من جعل كسر اللام في ( الأرجل ) على مجاورة اللفظ دون الحكم - واستدل بقولهم : ( جحر ضب خرب ) ، وقال : الخرب : نعت للجحر ، لا للضب ، وإنما أخذ إعراب الضب للمجاورة - فليس بجيد ) ( 4 ) . ثم ذكر الخازن الوجوه الثلاثة التي ذكرها الرازي على مدعاه . وقال الطبري : ( واعترض عليه بأن الأليق بكتاب الله تعالى مراعاة المعنى دون النظم ، وكسر الجوار إنما يصير إليه من رام تغليب النظم على المعنى مثل الشعراء ، أما من رام تغليب المعنى فلا يصير إلى كسر الجوار ، ومتى كان حكم الأرجل في المسح مخالفا لحكم الرأس لم يجز الجر بناء على المجاورة في النظم مع الاختلاف في المعنى . وهذا كلام حسن ) ( 5 ) . وقال ابن همام ناقلا كلام ابن الحاجب : ( والحمل على الجوار ليس بجيد ، إذ لم
هامش
( 1 ) تاج العروس 2 : 222 / باب الحاء فصل الميم - مسح ، لسان العرب 2 : 593 - مسح . ( 2 ) البحر المحيط 3 : 438 . ( 3 ) مفاتيح الغيب 6 : 165 . ( 4 ) لباب التأويل في معاني التنزيل 2 : 16 . ( 5 ) أحكام القرآن ( الطبري ) 3 : 40 .