يأت في القرآن ولا في كلام فصيح ) ( 1 ) .
وقال الصاوي المالكي : ( واعترض على هذا الحمل بأنه لم يرد الجر بالمجاورة
إلا في النعت ومع ذلك هو ضعيف ) ( 2 ) .
وقد تقدم كلام إبراهيم الحلبي على هذا التأويل قريبا .
فهذه آراء أكابر القوم في الوجه الأول من تأويلاتهم .
التأويل الثاني : أن قوله : * ( وأرجلكم ) * بالنصب معطوف على الوجه واليدين
فحكمهما واحد وهو الغسل . وأما بناء على قراءة الخفض فمحمول على مسح
الخف . وقد حكاه النووي عن أبي حامد ، والدارمي ، والماوردي ، والقاضي أبي
الطيب ، بل التجأ إلى هذا الوجه كثير من علمائهم ( 3 ) .
ويرد على هذا الوجه :
أولا : أنه لا يخفى أن الأرجل شئ والخف شئ آخر ، وأن تفسير القوم
للكعبين مانع عن هذا الحمل .
ثانيا : قد ثبت عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وابن عباس ( رضي الله عنه ) وغيرهما من الصحابة نسخ
حكم المسح على الخفين بهذه الآية نفسها ، وأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يمسح على
الخفين بعد هذه الآية كما سيأتي تفصيل ذلك إن شاء الله تعالى ، فكيف تستدلون
بها على ما يخالفها ؟ .
وأخيرا : أن المذكور في الآية هو الأرجل ، فبأي دليل تصرفونها عن ظاهرها ؟
وبأي حجة تحملون كتاب الله على رأيكم ، والواجب أن تحملوا آراءكم على
كتاب الله عز وجل ؟ .
التأويل الثالث : أن قوله : * ( وأرجلكم ) * بناء على قراءة الخفض مجرور بفعل
هامش
( 1 ) فتح القدير 1 : 8 .
( 2 ) حاشية الصاوي 1 : 254 .
( 3 ) المجموع 1 : 420 ، أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 348 ، أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 72 ، حاشية
ابن عربي على سنن الترمذي 1 : 59 ، فتح الباري 1 : 215 ، حاشية الصاوي على الجلالين 1 : 254 ،
عمدة القاري 2 : 239 ، بدائع الصنائع 1 : 6 ، المقدمات ( ابن رشد ) 1 : 15 .