الله بمسحه " ( 1 ) .
ومنها ما رواه زرارة قال : قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " ألا أحكي لكم وضوء رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) " ؟ فقلنا : بلى . فدعا بقعب فيه شئ من ماء فوضعه بين يديه ، ثم حسر عن
ذراعيه ، ثم غمس فيه كفه اليمنى ثم قال : " هكذا إذا كانت الكف طاهرة " ثم غرف
ملأها ماء فوضعها على جبينه ، ثم قال : " بسم الله " . وسدله على أطراف لحيته ، ثم
أمر يده على وجهه وظاهر جبينه مرة واحدة ، ثم غمس يده اليسرى فغرف بها
ملأها ثم وضعه على مرفقه اليمين فأمر كفه على ساعده حتى جرى الماء على
أطراف أصابعه ، ثم غرف بيمينه ملأها فوضعه على مرفقه اليسرى فأمر كفه على
ساعده حتى جرى الماء على أطراف أصابعه ، ومسح مقدم رأسه وظهر قدميه ببلة
يساره وبقية يمناه . الحديث ( 2 ) . .
وأما الجمهور من فقهاء أهل السنة والجماعة - فبعد اتفاقهم على جواز المسح
لغير المحدث ( 3 ) اختلفوا في المسألة على خمسة أقوال .
القول الأول : وجوب الغسل . وهو مذهب أكثرهم ، خاصة المتأخرين منهم .
واستدل فقهاؤهم ومفسروهم لإثبات أن الواجب هو الغسل بثلاثة أنواع من
الأدلة :
النوع الأول : قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) * .
وقد ارتكب بعض علمائهم في الآية لحملها على رأيهم تأويلات بعيدة ،
وتكلفوا وجوها غريبة ، وزيفها الآخر مرتكبا تأويلا أبعد من سابقه كما سترى ،
وهي :
التأويل الأول : قال الكاشاني الحنفي : ( الوجه الأول : ما قاله بعض مشائخنا : إن
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 31 / 9 ، تهذيب الأحكام 1 : 65 / 184 ، وسائل الشيعة 1 : 418 ، ب 25 ، ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 25 / 4 ، تهذيب الأحكام 1 : 360 / 1083 ، وسائل الشيعة 1 : 387 ، ب 15 ، ح 2 .
( 3 ) أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 : 347 ، روح المعاني 6 : 68 .