( الأرجل ) على الرؤوس في الظاهر اكتفى بقيام الدليل على أن ( الأرجل ) مغسولة
من مفهوم الآية والأحاديث الصحيحة الواردة بغسل الرجلين في الوضوء ) ( 1 ) .
ويرد على هذا الوجه :
أولا : أنه يمكن القول بصحة ذلك إذا كان هناك قرينة على المراد ، وكان إعراب
المعمولين من نوع واحد ، وحصل الأمن من الالتباس ، كما في المثال المذكور .
وأما في الآية فالقرينة غير موجودة ، والإعراب مختلف ، والأمن ليس بحاصل .
والشاهد عليه ذلك الاختلاف الهائل بين المسلمين حول طهارة الرجلين في
الوضوء .
ثانيا : أن قوله : ( ماء باردا ) منصوب بفعل مقدر ، أي ( سقيتها ماء باردا ) ، لا
بالفعل المذكور ( علفتها ) وإرادة غيره من الكلام حتى نقيس الآية عليه . وقد تقدم
كلام ابن الحاجب على المثال المذكور في التأويل الثالث .
وثالثا : أن ادعاء اكتفاء الشارع بمفهوم الآية والأحاديث الصحيحة عن ذكر
الغسل ، باطل ، لأن الاستدلال بمفهوم الآية على المدعى مصادرة على المطلوب .
وأن الآية ظاهرة - بل صريحة - في المسح . والأخبار الواردة في الغسل معارضة
بالصحاح المروية في المسح ، وممكنة الحمل على محامل قريبة دون أخبار
المسح ، كما سترى عن قريب إن شاء الله تعالى .
ورابعا : أنه يمكن أن يتصور هذا في حق من لم يعلم بمداليل الكلام ومفاهيم
العبارات . وأما بالنسبة إلى كتاب الله الكريم فلا يتفوه به جاهل فضلا عن عالم . أما
لو فرض وجود نكتة غائبة عنا ، فإنا لا نتصور إمكان وجود نكتة تستوجب
ارتكاب ذلك الأسلوب المخالف لأهل العرف واللغة ، وما يترتب عليه من
الخلاف واللبس .
التأويل الخامس : أن المراد بالمسح في الآية : * ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم ) * هو
هامش
( 1 ) لباب التأويل 2 : 16 .