تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح في وضوء الرسول ( ص ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
قراءة النصب محكمة في الدلالة على كون الأرجل معطوفة على المغسولات وقراءة الخفض محتملة ، لأنه يحتمل أنها معطوفة على الرؤوس حقيقة ومحلها من الإعراب الخفض ، ويحتمل أنها معطوفة على الوجه واليدين حقيقة ومحلها من الإعراب النصب ، إلا أن خفضها للمجاورة وإعطاء الإعراب بالمجاورة طريقة شائعة في اللغة بغير حائل وبحائل فثبت أن قراءة الخفض محتملة وقراءة النصب محكمة . فكان العمل بقراءة النصب أولى ) ( 1 ) . وقد تمسك بهذا الوجه كثير من علماء القوم ، فقالوا : إن قراءة الجر محمولة على المجاورة ( 2 ) . وقد أورد الكاشاني على هذا الوجه فقال بعد نقله لكلام شيخه : ( إلا أن في هذا الكلام إشكالا ، لأن قراءة النصب محتملة أيضا ، ونصب على المعنى لا اللفظ ، والإعراب قد يتبع اللفظ وقد يتبع المعنى ) ( 3 ) . أقول : مضافا إلى ذلك أن العيني حكى قول القائلين بوجوب المسح وذكر من بين أدلتهم أن قراءة الجر محكمة في المسح ( 4 ) . وسيتضح فيما يأتي أن قراءة النصب أيضا محكمة في المسح عكس ادعاء الشيخ الحنفي . هذا بالنسبة إلى الجزء الأول من استدلاله . قال العيني أيضا : بالنسبة إلى عطف الأرجل على الوجوه واليدين إن أبا علي قال : قد أجاز قوم النصب عطفا على * ( وجوهكم ) * ، وإنما يجوز شبهه في الكلام المعقد ، وفي ضرورة الشعر ، وما يجوز على مثله محبة العي وظلمة اللبس ونظيره : ( أعط زيدا وعمرا جوائزهما ، ومر ببكر وخالدا ) ، أي وأعط خالدا أيضا . فأي بيان
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 6 . ( 2 ) المقدمات 1 : 15 ، أحكام القرآن ( الطبري ) 3 : 41 ، أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 72 ، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 6 : 53 ، عمدة القارئ 2 : 238 ، فتح القدير 1 : 8 ، المجموع 1 : 419 ، حاشية الصاوي على الجلالين 1 : 254 ، نيل الأوطار 1 : 168 . ( 3 ) بدائع الصنائع 1 : 6 . ( 4 ) عمدة القاري 2 : 238 .
المسح في وضوء الرسول ( ص ) — صفحة 53 | محمد الحسن الآمدي