قراءة النصب محكمة في الدلالة على كون الأرجل معطوفة على المغسولات
وقراءة الخفض محتملة ، لأنه يحتمل أنها معطوفة على الرؤوس حقيقة ومحلها
من الإعراب الخفض ، ويحتمل أنها معطوفة على الوجه واليدين حقيقة ومحلها
من الإعراب النصب ، إلا أن خفضها للمجاورة وإعطاء الإعراب بالمجاورة طريقة
شائعة في اللغة بغير حائل وبحائل فثبت أن قراءة الخفض محتملة وقراءة النصب
محكمة . فكان العمل بقراءة النصب أولى ) ( 1 ) .
وقد تمسك بهذا الوجه كثير من علماء القوم ، فقالوا : إن قراءة الجر محمولة
على المجاورة ( 2 ) .
وقد أورد الكاشاني على هذا الوجه فقال بعد نقله لكلام شيخه : ( إلا أن في هذا
الكلام إشكالا ، لأن قراءة النصب محتملة أيضا ، ونصب على المعنى لا اللفظ ،
والإعراب قد يتبع اللفظ وقد يتبع المعنى ) ( 3 ) .
أقول : مضافا إلى ذلك أن العيني حكى قول القائلين بوجوب المسح وذكر من
بين أدلتهم أن قراءة الجر محكمة في المسح ( 4 ) .
وسيتضح فيما يأتي أن قراءة النصب أيضا محكمة في المسح عكس ادعاء
الشيخ الحنفي . هذا بالنسبة إلى الجزء الأول من استدلاله .
قال العيني أيضا : بالنسبة إلى عطف الأرجل على الوجوه واليدين إن أبا علي
قال : قد أجاز قوم النصب عطفا على * ( وجوهكم ) * ، وإنما يجوز شبهه في الكلام
المعقد ، وفي ضرورة الشعر ، وما يجوز على مثله محبة العي وظلمة اللبس ونظيره :
( أعط زيدا وعمرا جوائزهما ، ومر ببكر وخالدا ) ، أي وأعط خالدا أيضا . فأي بيان
هامش
( 1 ) بدائع الصنائع 1 : 6 .
( 2 ) المقدمات 1 : 15 ، أحكام القرآن ( الطبري ) 3 : 41 ، أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 72 ، غرائب القرآن
ورغائب الفرقان 6 : 53 ، عمدة القارئ 2 : 238 ، فتح القدير 1 : 8 ، المجموع 1 : 419 ، حاشية الصاوي
على الجلالين 1 : 254 ، نيل الأوطار 1 : 168 .
( 3 ) بدائع الصنائع 1 : 6 .
( 4 ) عمدة القاري 2 : 238 .