المبحث الثاني
في طهارة الرجلين
وسنبحث فيه عن مسألتين : مسألة كيفية طهارة الرجلين ، ومسألة المسح على
الخفين :
المسألة الأولى في كيفية طهارة الرجلين
أجمعت الأمة الإسلامية - بجميع مذاهبها - على أن الرجلين من أعضاء
الوضوء ، ولا يصح الوضوء بدون طهارتهما . ولكنهم اختلفوا في كيفيتها .
فأما فقهاء مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد أجمعوا على وجوب مسحهما ، وبطلان
الوضوء بدونه ، وحرمة الغسل بقصد تشريعه ، متمسكين في ذلك بظاهر كتاب الله
تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق
وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) * ( 1 ) . وبروايات مستفيضة ، بل متواترة عن
العترة الطاهرة ( عليهم السلام ) ، منها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث . . .
قال : وذكر المسح فقال : " امسح على مقدم رأسك ، وامسح على القدمين ، وأبدأ
بالشق الأيمن " ( 2 ) .
ومنها ما رواه محمد بن مروان قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : " إنه يأتي على الرجل
ستون أو سبعون سنة ما قبل الله منه صلاة " . قلت : كيف ذاك ؟ قال : " لأنه يغسل ما أمر
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 6 .
( 2 ) الكافي 3 : 29 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 418 ، ب 25 ، ح 1 .