واستدل لهذا القول بما أخرجه مسلم وغيره عن المغيرة بن شعبة أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
مسح بناصيته وعلى العمامة ( 1 ) .
وبما أخرجه البخاري عن جعفر بن عمرو عن أبيه ، قال : رأيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) يمسح
على عمامته وخفيه ( 2 ) .
وبما أخرجه مسلم وغيره عن بلال أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مسح على الخفين
والخمار ( 3 ) .
وبما أخرجه أبو داود عن ثوبان ، قال : بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سرية ، فأصابهم البرد ،
فلما قدموا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرهم أن يمسحوا على العصائب والتساخين ( 4 ) .
وقد أورد بعض فقهاء الجمهور على أدلتهم المذكورة ، فمنهم أبو بكر الرازي ،
يقول في ( الأحكام ) : ( قيل لهم : هذه أخبار مضطربة الأسانيد ، وفيها رجال
مجهولون . وفي بعضها على جانب عمامته ، وفي بعضها وضع يده على
عمامته ) ( 5 ) .
ومنهم ابن رشد المالكي ، يقول في ( المقدمات ) : ( والآثار الواردة في ذلك
- يعني المسح على العمامة - عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مضطربة ، فقد روي أنه مسح على
عمامته ، فأدخل يده من تحتها . وإن ثبت أنه مسح فلعله فعل ذلك لعذر ، أو لتجديد
من غير حدث ، والله أعلم ) ( 6 ) .
وقال ابن عربي في ( الفتوحات ) : ( وهو - خبر المغيرة بن شعبة - حديث قد
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 1 : 141 / 81 ، سنن الترمذي 1 : 170 / 100 ، سنن النسائي 1 : 76 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 66 / 205 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 142 / 84 ، سنن ابن ماجة 1 : 186 / 561 .
( 4 ) سنن أبي داود 1 : 39 / 146 ، السنن الكبرى 1 : 62 .
( 5 ) أحكام القرآن 2 : 351 .
( 6 ) المقدمات 1 : 14 .