اليسير من الصحابة ) ( 1 ) . إنتهى .
ولكن لا شك أن الباري تعالى لم يذكر جميع أحكامه في كتابه الكريم ، ولو
ثبت عن نبيه ( صلى الله عليه وآله ) مشروعية طهارتهما لكان حجة ولو كان بواسطة اليسير من
الصحابة .
وقال ابن حزم : ( وأما مسح الأذنين فليس فرضا ، ولا هما من الرأس ، لأن الآثار
في ذلك واهية كلها ، قد ذكرنا فسادها في غير هذا المكان . ولو كان الأذنان من
الرأس لوجب حلق شعرهما في الحج ، وهم لا يقولون هذا ، فلو كان الأذنان من
الرأس لأجزأ مسحهما عن مسح الرأس ، وهذا لا يقول به أحد .
ويقال لهم : إن كانتا من الرأس فما بالكم تأخذون لهما ماء جديدا ، وهما بعض
الرأس ؟ وأين رأيتم عضوا يجدد لبعضه ماء غير الماء الذي مسح به سائره ؟ ) ( 2 )
انتهى كلام ابن حزم .
ولا يخفى أنه لو ثبت الدليل على مشروعية مسحهما أو غسلهما لما كان
يجدي قياس ابن عباس المتقدم - لو ثبت عنه - وقياس ابن حزم ، لعدم الملازمة ،
وإمكان استحباب طهارتهما ولو لم يكونا من الرأس أو من الوجه ، مع أن الإشكال
لا يرد على جميع أقوالهم .
إلا أن الشئ البعيد هو أن يكون هناك نص ولم يعلم به حبر الأمة ابن عباس ،
ولا مانع من سماعه إلا ما ذكره ابن حزم من أن جميع الآثار في ذلك واهية .
هذا آخر ما يسر الله لنا الحصول عليه من أقوالهم . وقد وجدنا فيما بين روايات
القوم ما يدل على غير ذلك ، ولكن لم أقف على قائل به ، لذا لم نر حاجة إلى
ذكرها .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن 2 : 71 .
( 2 ) المحلى 2 : 55 .