تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسح في وضوء الرسول ( ص ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
اليسير من الصحابة ) ( 1 ) . إنتهى . ولكن لا شك أن الباري تعالى لم يذكر جميع أحكامه في كتابه الكريم ، ولو ثبت عن نبيه ( صلى الله عليه وآله ) مشروعية طهارتهما لكان حجة ولو كان بواسطة اليسير من الصحابة . وقال ابن حزم : ( وأما مسح الأذنين فليس فرضا ، ولا هما من الرأس ، لأن الآثار في ذلك واهية كلها ، قد ذكرنا فسادها في غير هذا المكان . ولو كان الأذنان من الرأس لوجب حلق شعرهما في الحج ، وهم لا يقولون هذا ، فلو كان الأذنان من الرأس لأجزأ مسحهما عن مسح الرأس ، وهذا لا يقول به أحد . ويقال لهم : إن كانتا من الرأس فما بالكم تأخذون لهما ماء جديدا ، وهما بعض الرأس ؟ وأين رأيتم عضوا يجدد لبعضه ماء غير الماء الذي مسح به سائره ؟ ) ( 2 ) انتهى كلام ابن حزم . ولا يخفى أنه لو ثبت الدليل على مشروعية مسحهما أو غسلهما لما كان يجدي قياس ابن عباس المتقدم - لو ثبت عنه - وقياس ابن حزم ، لعدم الملازمة ، وإمكان استحباب طهارتهما ولو لم يكونا من الرأس أو من الوجه ، مع أن الإشكال لا يرد على جميع أقوالهم . إلا أن الشئ البعيد هو أن يكون هناك نص ولم يعلم به حبر الأمة ابن عباس ، ولا مانع من سماعه إلا ما ذكره ابن حزم من أن جميع الآثار في ذلك واهية . هذا آخر ما يسر الله لنا الحصول عليه من أقوالهم . وقد وجدنا فيما بين روايات القوم ما يدل على غير ذلك ، ولكن لم أقف على قائل به ، لذا لم نر حاجة إلى ذكرها .
هامش
( 1 ) أحكام القرآن 2 : 71 . ( 2 ) المحلى 2 : 55 .