وأما ما أخرجه البيهقي عن عثمان بن عفان من أنه مسح برأسه وأذنيه ، فغسل
بطونهما وظهورهما ( 1 ) ، فعن الدلالة على جميع المطلوب قاصر .
العاشر : أنهما عضوان مستقلان ، يستحب مسحهما بماء جديد . وهو قول
الشافعي [ أ ] وأصحابه [ ب ] ومروي عن الحسن [ ج ] وعطاء [ د ] وابن عمر [ ه ]
وأبي ثور [ و ] ومالك [ ز ] وبعض أصحابه [ ح ] ( 2 ) .
ويمكن الاستدلال لهذا القول برواية عبد الله بن زيد المتقدمة بأن النبي ( صلى الله عليه وآله )
أخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذ لرأسه .
الحادي عشر : أنهما عضوان مستقلان ، لا من الوجه ولا من الرأس ، لا يجب
طهارتهما ولا يسن ، لا غسلا ولا مسحا . هذا قول بعض أهل الظاهر [ ط ] ومروي
عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) [ ي ] ( 3 ) .
أخرج عبد الرزاق عن ابن عباس أنه قال : ( الأذنان ليستا من الوجه ولستا من
الرأس ، ولو كانتا من الرأس لكان ينبغي أن يحلق ما عليهما من الشعر ، ولو كانتا
من الوجه لكان ينبغي أن يغسل ظهورهما وبطونهما مع الوجه ) ( 4 ) .
قال ابن العربي : ( والذي يهون عليك الخطب أن الباري تعالى قال :
* ( برؤوسكم ) * ولم يذكر الأذنين ، ولو أنهما داخلتان في حكم الرأس ما أهملهما :
* ( وما كان ربك نسيا ) * .
وقد روى صفة وضوء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جماعة ، لم أجد من ذكر الأذنين فيها إلا
هامش
( 1 ) السنن الكبرى 1 : 64 ، أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 7170 .
( 2 ) [ أ ] إلى [ و ] المجموع 1 : 413 [ أ ] ، [ و ] الجامع لأحكام القرآن 6 : 87 [ أ ] ، [ ز ] أحكام القرآن
( الجصاص ) 2 : 353 [ أ ] سنن الترمذي مع شرحه : تحفة الأحوذي 1 : 147 ، رحمة الأمة 1 : 19 ، الميزان
الكبرى 1 : 118 ، البحر المحيط 3 : 438 ، شرح الأزهار 1 : 88 [ ب ] مختصر المزني 1 : 9 والمبسوط (
السرخسي ) 1 : 63 [ ح ] بداية المجتهد 1 : 14 .
( 3 ) [ ط ] المحلي 2 : 55 [ ي ] المصنف ( عبد الرزاق ) 1 : 14 .
( 4 ) المصنف ( عبد الرزاق ) 1 : 14 / 37 ، كشف الغمة عن جميع الأمة 1 : 40 .