تكلم فيه ، وقال أبو عمرو بن عبد البر : إنه معلول ) ( 1 ) .
أقول : لا شك في أن الله أمرنا بالمسح على الرأس ، ومسح العمامة ليس مسحا
للرأس يقينا . وليت شعري كيف يترك القوم وظيفتهم المتيقنة لأمثال خبر المغيرة
ابن شعبة مع أنه محتمل التأويل ، لأنه ليس ببعيد أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله ) أراد أن
يزيل الغبار عن عمامته أو أراد أن يصلحها ، فتوهم بعض الحاضرين من أمثال
المغيرة وبلال وغيرهما أنه يمسح عليها ، كما يشعر بالأول كونه في السفر ،
وبالثاني قول المغيرة في لفظ : ( ومسح بناصيته وجانبي عمامته ) [ أ ] ، وفي لفظ
آخر عنه : ( وضع يده على عمامته ) [ ب ] ( 2 ) .
وقد تفطن لخطئهم بعض أكابر الصحابة ، مثل جابر ( رضي الله عنه ) ، فقد روي عنه أنه قال :
رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حسر العمامة عن رأسه ، ومسح على ناصيته ، وكأن بلالا ( رضي الله عنه )
كان بعيدا منه فظن أنه مسح على العمامة ، حين لم يضعها عن رأسه ( 3 ) .
الثاني : الإجزاء إذا لبسها على الطهارة ، قياسا على الخف . وهو محكي عن
الأوزاعي [ أ ] وأبي ثور [ ب ] وفي رواية عن أحمد بن حنبل [ ج ] ( 4 ) .
الثالث : الإجزاء إذا كانت ساترة لجميع الرأس ، إلا ما جرت العادة بكشفه . حكى
شارح الترمذي هذا القول بدون ذكر القائل ( 5 ) .
الرابع : الإجزاء إذا كانت محنكة . وهو مروي عن سفيان الثوري [ أ ] والأوزاعي
[ ب ] وإسحاق بن راهويه [ ج ] وأحمد بن حنبل [ د ] وبعض أصحابه [ ه ] ( 6 ) .
هامش
( 1 ) الفتوحات المكية 1 : 446 ، بداية المجتهد 1 : 10 .
( 2 ) [ أ ] ، [ ب ] أحكام القرآن ( الكيا الهراسي ) 3 : 43 [ أ ] سنن النسائي 1 : 77 [ ب ] سنن البيهقي 1 : 58 .
( 3 ) المبسوط ( السرخسي ) 1 : 101 .
( 4 ) [ أ ] ، [ ب ] المجموع 1 : 407 [ أ ] البحر الزخار 1 : 66 .
[ ب ] تحفة الأحوذي 1 : 355 ، حلية العلماء 1 : 151 [ ج ] الميزان الكبرى 1 : 117 ، رحمة الأمة 1 : 18 ،
روح المعاني 6 : 65 ، المغني ( ابن قدامة ) 1 : 340 ، الشرح الكبير 1 : 183 .
( 5 ) تحفة الأحوذي 1 : 348 .
( 6 ) [ أ ] ، [ ب ] ، [ ج ] بداية المجتهد 1 : 13 [ د ] روح المعاني 6 : 65 ، رحمة الأمة 1 : 18 ، الميزان 1 : 117
والبحر الزخار 1 : 66 ، المجموع 1 : 407 [ ه ] المغني ( ابن قدامة ) 1 : 342 ، الشرح الكبير 1 : 183 ،
الإنصاف ( المرداوي ) 1 : 185 ، حلية العلماء 1 : 151 .