وقد استدل لهذا القول بما رووه عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من أنه حكى وضوء
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، فإنه أدخل يديه في الإناء جميعا ، فأخذ بهما حفنة من ماء ، فضرب بها
على وجهه ، ثم ألقم إبهاميه ما أقبل من أذنيه . . . ثم مسح رأسه وظهور أذنيه ( 1 ) . وبما
رووه عنه أيضا : داخلهما من الوجه ، وخارجهما من الرأس ( 2 ) .
وبما روي عن أبي أيوب ، قال : كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إذا توضأ . . . وكان يبلغ براحته
إذا غسل وجهه ما أقبل من أذنيه ، وإذا مسح رأسه مسح بإصبعه ما أدبر . رواه
الطبراني في الكبير ( 3 ) .
واحتج له بأن الله عز وجل قد أمر بغسل الوجه ومسح الرأس ، فما واجهك
منهما وجب غسله ، لأنه من الوجه ، وما لم يواجهك وجب مسحه ، لأنه من
الرأس ( 4 ) .
السادس : يمسح ما أقبل منهما مع الوجه ، وما أدبر منهما مع الرأس . وهو
المنسوب إلى إسحاق ( 5 ) .
ويمكن أن يستدل لهذا القول بما أخرجه الطحاوي وأبو داود عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، وما أخرجه الطبراني عن أبي أيوب ، كما استدل بهما للقول
الخامس .
وما روي عن وائل بن حجر ، قال : حضرت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد أتي بإناء فيه
ماء . . . ثم أدخل كفيه في الإناء ، فحمل بهما ماء فغسل وجهه ثلاثا ، ثم خلل لحيته ،
ومسح باطن أذنيه ، وأدخل خنصره في داخل أذنيه ليبلغ الماء ، ثم مسح على رأسه
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 1 : 33 / 117 ، شرح معاني الآثار 1 : 35 ، تحفة الأحوذي 1 : 147 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 1 : 158 .
( 3 ) مجمع الزوائد 1 : 233 .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 6 : 91 .
( 5 ) سنن الترمذي 1 : 55 .