المسألة الخامسة : في مشروعية طهارة الأذنين في الوضوء ، أو عدمها
أما فقهاء الشيعة ، فقد اتفقوا على عدم مشروعية طهارتهما في الوضوء ، لا
غسلا ولا مسحا . معتصمين في ذلك بأدلة صادرة عن الأئمة المعصومين ( عليهم السلام ) .
فمنها ما رواه زرارة قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) ، قلت : إن أناسا يقولون : إن بطن
الأذنين من الوجه ، وظهرهما من الرأس . فقال : " ليس عليهما غسل ولا مسح " ( 1 ) .
ومنها ما رواه محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : " الأذنان ليستا من
الوجه ، ولا من الرأس " ( 2 ) .
وأما غير الشيعة من فقهاء الجمهور ، فقد اختلفوا فيه على أحد عشر قولا :
الأول : أنهما من الرأس ويجب مسحهما معه . وهو قول أحمد [ أ ] وأكثر
أصحابه [ ب ] وبعض فقهاء الزيدية [ ج ] ومروي عن إسحاق بن راهويه [ د ] وأبي
حنيفة [ ه ] وبعض أتباعه [ و ] ( 3 ) .
وقد استدل لهذا القول بأخبار : " الأذنان من الرأس " ( 4 ) . وبما روي عن ابن عباس
[ أ ] ومقدام بن معد يكرب [ ب ] وعثمان بن عفان [ ج ] وتميم الأنصاري [ د ]
وربيع بنت معوذ [ ه ] من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) مسح برأسه وأذنيه ، ظاهرهما وباطنهما ( 5 ) .
وقد تقدم الكلام عليه في المسألة الأولى ، فراجع .
الثاني : أنهما من الرأس ويجب مسحهما بماء جديد . وهذا محكي عن بعض
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 29 / 10 ، تهذيب الأحكام 1 : 55 و 94 / 156 و 649 ، الاستبصار 1 : 63 / 187 ، وسائل
الشيعة 1 : 404 ، ب 18 ، ح 2 .
( 2 ) الكافي 3 : 29 / 2 ، وسائل الشيعة 1 : 404 ، ب 18 ، ح 1 .
( 3 ) [ أ ] ، [ ب ] الإنصاف 1 : 162 [ ب ] الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 61 [ ج ] شرح الأزهار 1 : 89 ،
الاعتصام بحبل الله المتين : 212 [ د ] المجموع ( النووي ) 1 : 416 ، حلية العلماء 1 : 153 [ ه ] ، [ و ]
بداية المجتهد 1 : 14 .
( 4 ) سنن الترمذي 1 : 53 / 37 ، سنن ابن ماجة 1 : 151 .
( 5 ) [ أ ] سنن الترمذي 1 : 52 / 36 ، سنن النسائي 1 : 74 ، المنتقى 1 : 98 / 262 [ ب ] ، [ ه ] سنن أبي داود
1 : 35 / 121 ، 126 [ ب ] السنن الكبرى 1 : 65 [ ب ] ، [ ج ] ، [ د ] شرح معاني الآثار 1 : 32 .