لم يضعها عن رأسه ( 1 ) .
وقال علاء الدين الكاشاني : ( وأما وجه التقدير بالناصية ، فلأن مسح جميع
الرأس ليس بمراد من الآية بالإجماع ، فلا يمكن حمل الآية على جميع الرأس ولا
على بعض مطلق ، وهو أدنى ما ينطبق عليه الاسم ، لأن ماسح شعرة أو ثلاث
شعرات لا يسمى ماسحا في العرف ، فلا بد من الحمل على مقدار ما يسمى عليه
مسحا في المتعارف ، وذلك غير معلوم .
وقد روى المغيرة بن شعبة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه بال وتوضأ ومسح على ناصيته .
فصار فعله ( عليه السلام ) بيانا لمجمل الكتاب ، إذ البيان يكون بالقول تارة ، وبالفعل أخرى .
فكأن المراد من المسح بالرأس : مقدار الناصية ببيان النبي ( صلى الله عليه وآله ) ) . وذكر العيني قريبا
من كلامه ( 2 ) .
أقول : نحن نوافقه في كلامه بعد تصحيح فيه ، بأنه لا يمكن حمل الآية على
جميع الرأس ، ولا على مسح مقدار شعرة أو ثلاث شعرات مما لا يسمى في
العرف مسحا . إلا أن استدلالهم لا يخلو عن موارد للنظر :
أولا : في الحكم بمقدار الناصية وحمل الخبر عليه ، كما فعلوا في رأيهم السابق ،
مع أنه ليس فيه ما يدل على أنه ( صلى الله عليه وآله ) مسح جميع ناصيته ، لأنه كما يحتمل ذلك
يحتمل أنه مسح بعضها ، بل على العكس من ذلك ، فإن لفظة الباء الداخلة على
الناصية في خبر المغيرة مشعرة بمسح بعض الناصية إن لم تكن دالة عليه . مع أنه
لو فرض بأنه ( صلى الله عليه وآله ) مسح جميع ناصيته ، ففعله هذا لا يدل على عدم جواز مسح أقل
منها أو أكثر .
وثانيا : في دعوى عدم تعيين الناصية للمسح ، وهذا أيضا لا دليل عليه . ويقال
لهم - بعد فرض صحة الادعاء بأن الخبر بيان لمجمل الكتاب - : إن محل المسح
من الرأس أيضا مجمل ، فلماذا لا تجعلون الخبر بيانا له ، كجعلكم إياه بيانا
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 101 .
( 2 ) بدائع الصنائع 1 : 54 ، عمدة القاري 2 : 236 .