للمقدار ، مع أنه أولى وأظهر ؟ .
وثالثا : بعد حمل الآية على ما يسمى في المتعارف مسحا ، فلا مجال لادعاء
الإجمال في الآية ، ولا ادعاء عدم معلومية القدر المتعارف .
القول العاشر : مسح مقدار ثلاث أصابع من أصابع اليد
وهو مروي عن أبي حنيفة [ أ ] وأبي يوسف [ ب ] ومحمد [ ج ] وبعض من
تابعهم [ د ] ( 1 ) . فنظر هؤلاء - كما قال الكاشاني الحنفي - بأن الأمر بالمسح يقتضي
آلة ، وآلة المسح هي أصابع اليد عادة ، وثلاث أصابع اليد أكثر الأصابع ، وللأكثر
حكم الكل ، فصار كأنه نص على الثلاث ، وقال : * ( وامسحوا برؤوسكم ) * بثلاث
أصابع أيديكم ( 2 ) .
أقول : قد يفهم من المسح أنه مسح باليد ، لكن جعله بثلاث أصابع أو بباطن
الكف أو بغير ذلك مسكوت عنه في الآية ، والأحاديث التي أوردوها لا دليل فيها
على حصر المسح به أو ترجيحه على غيره .
الحادي عشر : إجزاء المسح بإصبع واحدة
وهو المحكي عن ابن سفيان [ أ ] والمروي عن الثوري [ ب ] ( 3 ) .
ولم أقف لهذا القول على مستند . والظاهر أن القائل به نظر إلى أقل ما يحصل به
الاسم من آلة المسح والعضو الممسوح . وهذا لا بأس به لا يأباه العرف ، ولا ينفيه
الشرع .
هامش
( 1 ) [ أ ] ، [ ب ] ، [ ج ] الجامع لأحكام القرآن 6 : 89 ، البحر المحيط 3 : 437 ، أحكام القرآن ( الجصاص ) 2 :
344 وجامع البيان 6 : 125 .
[ أ ] أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 60 ، المجموع 1 : 399 ، عمدة القاري 2 : 235 .
[ د ] الهداية 1 : 12 ، بدائع الصنائع 1 : 4 ، حلية العلماء 1 : 150 ، فتح القدير 1 : 11 ، الفتاوى الكبرى 1 : 54 .
[ ج ] البدر المتقي 1 : 13 ، وذكر القول في مجمع الأنهر 1 : 13 .
( 2 ) بدائع الصنائع 1 : 4 .
( 3 ) [ أ ] أحكام القرآن ( ابن العربي ) 2 : 60 [ ب ] الجامع لأحكام القرآن 6 : 89 .