بعض أهل السنة ممن لم يميز الصحيح والسقيم من الأخبار ، بلا تحقيق ولا سند ،
واتسع الخرق على الراقع ) .
يريد المحقق البغدادي أن ينتصر لمذهبه بدل الحجة والبرهان بهرير القلم
واللسان ، فيظن أن إنكار المسلمات ، ورمي المخالفين بالقذائف ، ونسبة الكذب
والزور إليهم بلا سند يكفي لإثبات مذهبه .
فكيف تكون نسبة المسح أو الجمع أو التخيير إلى هؤلاء المذكورين كذبا
وزورا وبهتانا وافتراءا من الشيعة ، وقد رأيتم المصادر التي نقلنا آراءهم منها لأكابر
أهل مذهب الآلوسي ، ومن بينهم إمامه الفخر وابن جرير الذي قال في حقه : ( هو
من أعلام أهل السنة ) ؟ فهل هؤلاء الذين يقول الآلوسي عنهم : ( ممن لم يميز
الصحيح والسقيم من الأخبار ) ؟ .
قال في ( المنار ) : ( أقول : إن في كلامه يعني الآلوسي - عفا الله عنه - تحاملا
على الشيعة وتكذيبا لهم في نقل وجد مثله في كتب أهل السنة كما تقدم . والظاهر
أنه لم يطلع على تفسير ابن جرير الطبري ، وقد نقلنا بعض رواياته ونص عبارته
في الراجح عنده آنفا ) ( 1 ) .
ثم يقول الآلوسي : ( ولعل محمد بن جرير القائل بالتخيير هو محمد بن جرير
بن رستم الشيعي ) .
ولكن ألا يعرف الآلوسي أنه لا يوجد في العالم شيعي يتردد في حكم
الرجلين ، مع تواتر الأخبار عن أئمته ( عليهم السلام ) ؟ أو ظن مفتي بغداد أن المشكلة ستحل
ب ( لعل ) ؟ .
ثم يستمر الآلوسي في تحقيقه ( الذي تبتهج به الخواطر والأذهان ) على حد
قوله ، فينقل أخبارا في المسح عن رواة الشيعة ، ثم يقول : ( ومن وقف على أحوال
رواتهم لم يعول على خبر من أخبارهم ) .
هامش
( 1 ) تفسير المنار 6 : 233 .