لم يعول على خبر من أخبارهم ) . وأما الآن فيستطيع طالب الحقيقة أن يقف على
أحوال علماء الشيعة ورواتهم ، ويلمس زهدهم وتقواهم وجهادهم لإحقاق الحق
وصمودهم في وجه الطغاة .
وأخيرا يقول مرجع أهل العراق : ( على أن لنا أن نقول : لو فرض أن حكم الله
تعالى هو المسح على ما يزعمه الإمامية من الآية ، فالغسل يكفي عنه ، ولو كان هو
الغسل فلا يكفي عنه . فبالغسل يلزم الخروج عن العهدة بيقين ، دون المسح ) ( 1 ) .
نقول : إذا كان مخالفوك القائلون بالمسح مثلك مترددين في تكليفهم
ومتحيرين في كيفية الخروج عن العهدة فلك أن تقول كلماتك هذه . والحال أنه لا
شك لهم بالنسبة إلى وظيفتهم المشروعة من قبل الله ، ولا حيرة لديهم في كيفية
الخروج عن العهدة .
ثم إننا لا ننكر على الآلوسي أن أئمة أهل البيت قد أمروا أحيانا بعض شيعتهم
بالوضوء مثل ( أهل السنة ) ، تقية على دينهم وصونا لدمائهم ، ومثال ذلك ما
أخرجه المفيد بسنده أن علي بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) يسأله عن
الوضوء فكتب إليه أبو الحسن ( عليه السلام ) : " فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء ،
والذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا ، وتغسل وجهك ثلاثا
وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك من أصابعك إلى المرفقين ثلاثا ، وتمسح رأسك كله
وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما ، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا ، ولا تخالف ذلك
إلى غيره " .
فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب مما رسم له أبو الحسن ( عليه السلام ) فيه
مما جميع العصابة على خلافه ، ثم قال : مولاي أعلم بما قال ، وأنا أمتثل أمره . فكان
يعمل وضوءه على هذا الحد ، ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي
الحسن ( عليه السلام ) .
هامش
( 1 ) تفسير روح البيان 6 : 66 ، 70 .