ونقول له : قد عول على رواة الشيعة جميع محدثي أهل مذهبه ، ومن بينهم
شيخاه ( البخاري ومسلم ) ، وقد ذكر العلامة السيد شرف الدين العاملي أسماء
مائة وأربعين من رواة الشيعة في مسانيد أهل السنة ، وفيها نصوص أهل السنة على
تشيع كل واحد منهم ، واحتجاج علمائهم بهم . راجع كتاب ( المراجعات ) .
ومن باب المثال فإن أبان بن تغلب بن رباح القارئ الكوفي ممن وقع في
أسانيدهم . وقد ترجم له الذهبي في ميزانه فقال : أبان بن تغلب ( م عو ) الكوفي
شيعي جلد ، لكنه صدوق ، فلنا صدقه وعليه بدعته .
قال : وقد وثقه أحمد بن حنبل وابن معين وأبو حاتم ، وأورده ابن عدي وقال :
كان غاليا في التشيع . وقال السعدي : زائغ مجاهر . إلى آخر ما حكاه الذهبي عنهم
في أحواله .
وعده ممن احتج به مسلم وأصحاب السنن الأربعة : ( أبو داود ، والترمذي
والنسائي وابن ماجة ) حيث وضع على اسمه رموزهم . ودونك حديثه في صحيح
مسلم والسنن الأربع عن الحكم والأعمش وفضيل بن عمرو فراجع هناك . وروى
عنه عند مسلم سفيان بن عيينة ، وشعبة ، وإدريس الأودي . مات سنة إحدى
وأربعين ومائة ( 1 ) .
ونقول لمن يتأثر بادعاءات الآلوسي وأمثاله : إن عصرنا الحاضر هو عصر حرية
العلم والفكر ، وقد ذهبت القرون الماضية التي كان المرء يفضل فيها أن ينسب إلى
اليهودية والمجوسية ولا ينسب إلى التشيع لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، لأن التشيع لأهل بيت
النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان هو الجرم لدى سلاطين الجور .
وقد ذهبت القرون الماضية التي كان أهل السنة يجهلون كل شئ عن أهل
البيت ومذهبهم وشيعتهم . وكانوا يعتمدون على بعض الكلمات ، خاصة إذا كانت
صادرة من أصحاب الألقاب ، كقول مفتي بغداد : ( ومن وقف على أحوال رواتهم
هامش
( 1 ) المراجعات : 54 - 116 رقم المراجعة : 16 .