البغدادي فبين لهم ما خفي عليهم ، وأطلع أهل التقية على مواردها التي كانوا
جاهلين بها .
الرابعة : قال الآلوسي : نقل الشريف الرضي عن أمير المؤمنين ( رضي الله عنه ) في ( نهج
البلاغة ) حكاية وضوئه ( صلى الله عليه وآله ) وذكر فيه غسل الرجلين .
إني لم أجد هذه الحكاية في نهج البلاغة ، ولعله رآها في كتب السنة واشتبه
عليه فظن أنه رآها في ( نهج البلاغة ) .
قال الآلوسي : ( وما يزعمه الإمامية من نسبة المسح إلى ابن عباس ( رضي الله عنه ) وأنس بن
مالك ، وغيرهما كذب مفترى عليهم ، فإن أحدا منهم ما روي عنه بطريق صحيح
أنه جوز المسح ، إلا ابن عباس ( رضي الله عنه ) فإنه قال بطريق التعجب : ( لا نجد في كتاب الله
تعالى إلا المسح ، ولكنهم أبو إلا الغسل ) أي أن الرسول وأصحابه لم يفعلوا إلا
الغسل ) .
هكذا تفعل العصبية المذهبية عملها . فنسأل من المحقق : هل تعجب ابن
عباس من مخالفة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه لكتاب الله سبحانه وهو ما ينطق عن الهوى
إن هو إلا وحي يوحى ، أم تعجب من أمر الله عز وجل بسبب إتيانه بكلام ظاهره
مخالف لمراده ؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، بل هو كتاب لا يأتيه الباطل من
بين يديه ولا من خلفه .
أم يقوم الآلوسي لتأييد رأيه بتأويل الواضحات ، ولا يتفكر في عواقب تلك
التوجيهات . وقد رأيتم نصوص أكابر قومه في تصحيح رواية كل من ابن
عباس ( رضي الله عنه ) وأنس وغيرهما من الصحابة والتابعين ؟ .
ثم قال الآلوسي : ( ونسبة جواز المسح إلى أبي العالية وعكرمة والشعبي زور
وبهتان أيضا ، وكذلك نسبة الجمع بين الغسل والمسح أو التخيير بينهما إلى
الحسن البصري ، ومثله نسبة التخيير إلى محمد بن جرير الطبري صاحب ( التاريخ
الكبير ) والتفسير الشهير . وقد نشر رواة الشيعة هذه الأكاذيب المختلقة ، ورواها
المسح في وضوء الرسول ( ص ) — صفحة 127
مساهمون: محمد الحسن الآمدي
ص١٢٧