فإن لم يحضروا بلاد الشيعة الموحدين ، ولم يطلعوا على سرائرهم ، فهاهي بين
أيديهم الكتب من فقه الإمامية وسائر المسلمين - المطبوع منها وغير المطبوع - التي
ملأت أقطار العالم ، فإن فيها ما يزجرهم عن هذا الافتراء العظيم .
وهل جعل الله للمسلمين حرمة أعظم من حرمة بيته وكعبته ؟ !
أو ما حرم الله ظن السوء وسوء القول ؟ !
وهل يخفى على فحول العلماء والفقهاء - من أهل الجمعة والجماعة وإمعان النظر
في الأحكام - أن الذبح لغير الله العظيم - تعالى شأنه - حرام ؟
وهذه أبواب فقههم مصرحة بأن النذر لا ينعقد إلا لله سبحانه ، ولا الذبائح
والقرابين إلا له جل شأنه ، ولا تحصل التذكية إلا باسمه - تعالى اسمه - .
فلو لم يخص النذر بالله وبإنشائه له تعالى لم ينعقد ، كما أنه إذا لم يستقبل
بالذبيحة ولم يسم الله عليها لا تحل ، وتقع ميتة نجسة .
وأما نسبتها بعد ذلك إلى النبي والوصي والولي ، فإنما هي لكي يصل الثواب
إليهم ، كما نقرأ القرآن ونهدي إليهم ثوابه ، ونصلي وندعو لهم ، ونفعل جميع الخيرات
عنهم ، وفيه أجر عظيم .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم وآله يذبح بيده ، ويقول : ( اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي ) .
وكان علي يضحي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكبش ، وكان يقول : ( أوصاني أن أضحي
عنه دائما ) .
كذلك النذر ، فإنه لا يقع لغير الله بل على معنى أنها صدقة منذورة لله يهدي
ثوابها إلى أولياء الله ، وهذا لا يزيد عمن نذر لأبيه وأمه أو حلف أو عاهد أن
يتصدق عنهما .
كما أن اختيارهم لها الأماكن المشرفة ليس إلا لشرف المكان وتضاعف
الحسنات فيها .
الوهابيون والبيوت المرفوعة — صفحة 60
مساهمون: السنقري
ص٦٠