زيارة القبور وما ورد في فضلها ، وأنها من السنة ، وما ورد من الأعمال
والأدعية هناك .
فضلا عن سيرة رسول الله في زيارته شهداء أحد ، وحضوره لزيارة مقابر
البقيع ، ووقوفه عليها في الترحيم والتسليم ، وأمره وحثه وترغيبه وتقريره عليها .
كما ورد قوله : ( كنت قد نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ، فإنها تذكركم
الآخرة ) ( 1 ) .
وفي المروي عن الحاكم عن أبي ذر قوله : ( زر القبور تذكر بها الآخرة ) ، ومثله
المروي عن أبي هريرة فيما سيأتي بيانه .
وقد روى حجة الإسلام الغزالي في الإحياء عن ابن أبي مليكة ، قال : ( أقبلت
عائشة يوما من المقابر ، فقلت : يا أم المؤمنين من أين أقبلت ؟ قالت : من قبر أخي
عبد الرحمن . فقلت : أليس كان رسول الله نهى عنها ؟ قالت : نعم ، ثم أمر بها ) .
والسر في النهي الأول : أنه كان ذلك بدو الإسلام ، وفي زيارة القبور وتذكار
الموتى كان باعثا على الجبن عن الجهاد ، حتى إذا قوي الإسلام أمرهم بها .
ومثله غير عزيز .
وقد سئل علي عليه السلام في الخضاب عن قول النبي ( غيروا الشيب ، ولا تشبهوا
باليهود ) فقال : ( إنما قال صلى الله عليه وآله وسلم ذلك والدين قل ، فأما الآن وقد اتسع نطاقه ،
وضرب بجرانه ، فامرؤ وما اختار ) .
وفي الإحياء عن أبي ملكية قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( زوروا موتاكم ،
هامش
( 1 ) سنن النسائي 4 / 90 و 7 / 235 ، وفي مسلم 3 / 65 وفيه : تذكر الموت ، وكذا ابن ماجة 1 / 501 ،
ومستدرك الحاكم 1 / 375 ، والسنن الكبرى للبيهقي 4 / 76 ، وعقد البيهقي بابا لخصوص زيارة
القبور في البقيع فلاحظ 5 / 249 ، ولاحظ مجمع الزوائد 3 / 58 و 4 / 26 ، وكنز العمال 5 / 108
و 377 و 859 ، وانظر 15 / 646 وما بعدها .